أسطورة من الواقع


أسطورة من الواقع الذي نعيشه...
قد تحتوي الحياة على أناس نعرفهم منذ زمن..
ربما خلقنا كي نكمل معهم هذه الحياة ونعيش تلتك الأسطورة..

06 ديسمبر, 2009

ضحاياها في ازدياد...النظارات المقلّدة... الخطر القادم من الصين




ضحاياها في ازدياد...النظارات المقلّدة... الخطر القادم من الصين

(تحقيق: بشار دريب )

أربع سنوات من الصداع المتواصل لم تثنِ (كمال حسن) عن ارتداء النظارات المقلّدة، حتى أصيب بالتهاب مزمن في شبكية العين عزاه طبيبه المعالج إلى جذب هذه النظارات لأشعة الشمس الضارة ولا سيما فوق البنفسجية.

وكان أن أعلن هذا الشاب مقاطعته لأصحاب البسطات ممن يفترشون الأرض بأشكال وألوان من نظارات تحاكي آخر صيحات الموضة، وقرار المقاطعة المتأخر كلّفه مبالغ علاجية فاقت سعر أي نظارة تحمل اسم ماركة عالمية حاله في ذلك حال شباب كثر، يطرقون باب العيادات العينية بعد أن تنال نظارات (البلاستيك) من قدراتهم البصرية،

فيما أرباح التجار تحقق أرقاماً قياسية، وقد احتكر البعض منهم استيراد ما هو مقلد تحت نظر هيئة المواصفات والمقاييس التي رمت ما يحدث وراء ظهرها متذرعة بحجج عدة لن تغفر أذية بصرية عن سابق إصرار.

شطارة وحبة مسك

رغم كل التحذيرات الصحية تحولت هذه النظارات إلى مصدر رزق لمن احتكر استيرادها، ومن ثم بيعها لتجار الجملة ومنهم إلى باعة البسطات الذين ينتشرون تحت الجسور وفي الكراجات كون الفقر شرطاً لازماً لبيع هذه السلع، فعلي السعدي وبعد 10 سنوات من العمل المتواصل،

يحرص يومياً على التواجد أمام المخازن المتواجدة في الدويلعة أو القابون، حيث يأخذ كل واحد من الباعة حصته من البضاعة، مع توجيهات من (المعلم) بالأماكن التي يفترض أن يتواجدوا فيها مقابل 10% من قيمة المبيعات ذات الربح الوفير، وفي حين تحظر الدول المتحضرة بيع بضائع مماثلة في أسواقها تتلقفها الأسواق السورية المتعطشة لكل ما هو رخيص،

فالزبون (مضمون) ويعلم أن «الغالي حقو معو» و«الرخيص مضارو معو» ولولا هذا الأمر لما أمكن التفريق بين النظارات الأصلية ذات الماركة العالمية وبين الصينية المقلّدة، بحسب أحمد شاهين وهو تاجر جملة يؤكد أن ثمن هذه النظارات فُصّل على مقاس جيوب الفقراء ممن يقعون فريسة بضائع آسيوية تورّث العين أمراضاً عدة، ورغم ذلك استطاعت هذه التجارة قياساً لما تدرّه من أرباح جذب تجار جدد، قيدوا أسماءهم في سجل المستوردين وحققوا مكاسب طائلة على أكتاف مستهلكين عجزوا عن شراء ما هو أصلي.

أقبح من ذنب

ورغم اعتراف هيئة المواصفات والمقاييس على لسان مدير المقاييس خالد عثمان، بعدم مطابقة النظارات المقلّدة للمواصفات السورية الخاصة بالبصريات رقم /2967/ و/2968/، لم تمنع تدفقها إلى الأسواق، وذلك لعدم توفر المخابر الخاصة لديها، «فحص البصريات يحتاج إلى مخابر ذات تقنية عالية لتحدد مدى التبدد والانعكاس والعتامة والنقاوة».



ما جعل الهيئة تجاهد ولمدة أربع سنوات لشراء مخابر خاصة بهذا الأمر، وبعد عدة طلبات شكّلت لجنة ضمّت خبراء من جامعة دمشق وهيئة البحوث العلمية كانت مهمتها وضع مخطط لشراء هذا الجهاز، ولكن كما يؤكد (عثمان) تفاجأت اللجنة بعدم وجود خبراء للعمل على هذا الجهاز في سورية، أما مخابر مديرية الجمارك فتتجاهل إخضاع هذه البضاعة الشعبية للتحاليل المخبرية كونها تحلل المواد الغذائية فقط.

وهكذا لا تجد النظارات المقلّدة من يقف في وجه مصائبها الصحية حتى لجنة حماية المستهلك تعجز عن مصادرتها طالما أنها تجتاز الحدود السورية بشكل نظامي وبموافقة أهل الشأن.

أي نظارة بـ50 ليرة

وبالعودة إلى المضار التي تسببها السلع سالفة الذكر، يؤكد الطبيب عاصم ريدان أخصائي عينية أن الهدف الرئيسي من النظارات حماية العين من الأشعة فوق البنفسجية، فيما لا تقوم المقلّدة منها بهذه الوظيفة وإنما تعمل على تجميع الأشعة بكثافة عالية تؤثر على شبكية العين بصورة مباشرة،

مشيراً إلى أمراض عدة تنجم عن استخدامها، كالتهاب القرنية والصداع المزمن وازدواج الرؤية، ما يدفعه إلى إطلاق تحذيرات عدة ودعوات للحد من استخدام هذا النوع من البضائع التي تستهدف أكثر أعضاء الجسم حساسية (العين) فالعدسات المستخدمة في النظارات الشمسية يجب أن تكون ذات مواصفات طبية معينة.

ويقر العديد من أطباء العيون بوضع خطر يصعب السكوت عنه، وقد تضاعف عدد الحالات التي تلج عياداتهم يومياً بسبب طول فترة الاستخدام لنظارات مقلّدة كادت أن تفقد محمد الحمصي بصره لولا أن الطبيب أنقذه في اللحظة الحاسمة، وهو الذي كان يفاخر بشراء نظارات ثمن أكثر أصنافها فخامة 200 ل.س، لم تكن سوى قسط أول لفاتورة علاجية طويلة الأمد.

0 التعليقات:

إرسال تعليق