أسطورة من الواقع


أسطورة من الواقع الذي نعيشه...
قد تحتوي الحياة على أناس نعرفهم منذ زمن..
ربما خلقنا كي نكمل معهم هذه الحياة ونعيش تلتك الأسطورة..

الثلاثاء، 8 ديسمبر 2009

معرض لفنون الأطفال بدير الزور

معرض لفنون الأطفال بمدينة دير الزور "شمال شرق سورية" ضمّ العديد من لوحات الاطفال المشاركين من عدد من الدول العربية والأجنبية
تصوير "بشار دريب"















































بنوا قصوراً من عرق الحجيَّات.. النّور من تحت الخيام إلى صالات الملاهي

بنوا قصوراً من عرق الحجيَّات.. النّور من تحت الخيام إلى صالات الملاهي
(دي برس - تحقيق: بشار دريب )

وثيقة ممهورة بختم النّور، أدرج بموجبها اسم زينب على خانة محمد حمزة مقابل مهر قدره 80 ألف ل.س، والمبلغ السابق وفقاً لأعراف النّور يحظر على هذا الرجل تشغيل زوجته في الملاهي الليلية بصفة (حجّية) والتي يتطلب الزواج منها مهراً يتجاوز الـ400 ألف ل.س، غير أن رغبة الثراء دفعت بمحمد إلى خرق الاتفاق المبرم بينه وبين والد زوجته، فما كان منه إلا أن وضع الأعراف جانباً متجاهلاً الفرق الشاسع بين كلا المهرين، فأجر 3000 ل.س يومياً مقابل (هزة خصر) في أحد الملاهي الليلية بدا مغرياً، حتى ولو نتج عنه خلاف حامي الوطيس، طرفاه الزوج والوالد، حول أحقية الأول في تغيير مجرى حياة زينب بهذه الطريقة، من ربة منزل إلى راقصة دون دفع المبالغ المترتبة على ذلك، والدية كانت تخصيص قسم من الأرباح للطرف الثاني كنوع من التعويض قبل أن تعلن زينب مقاطعة (الكازينوهات) بناءً على رغبة الزوج الذي أكلته نيران الغيرة بعد سنة متواصلة من عمل زوجته في الملاهي، فالمرأة النّورية محكومة بكونها مصدر رزق العائلة، والتي تعتاش بمجملها من عرق الحجية وصولاً إلى الثراء الفاحش.
مزراب يمطر ذهباً
بعكس المألوف اجتماعياً يجد النّور في إنجاب الفتيات فأل خير، فبقدومها تحل الخيرات وخصوصاً أن عائلات عدة كونت ثروات فاحشة كانت النساء هذه المرة هي مفتاح الوصول إليها، لذا لا يتردد حكمت أبو علي بتشبيه النّورية (بمزراب الذهب) الذي يغدق النعم على ملاَّكه مع التأكيد أنه وعشيرته يرفضون عمل نسائهم في (الكازينوهات)، فالنّور على حد قوله ينتمون لعشائر عدَّة، أما العشيرة التي اختارت درب الحجيَّات فتقطن في أحياء فاخرة من مدينة دمشق (التجارة - برزة)، ويروي هذا الرجل الستيني قصصاً وحكايات عن عوائل بنت قصوراً بعد أن نجحت حجيَّاتهم في اصطياد زبائن خليجيين، بعضهم أمراء أغدقوا الملايين مقابل سهرة واحدة مع هذه الحجيَّة أو تلك، وهذا ما يبرر برأيه دفع المهور الغالية عند الزواج بنوريّة كونها ستعود على مشتريْها بربح وفير، مستشهداً برجل من عشيرته خالف أعراف العشيرة وباع ابنته بمليون ونصف المليون ليرة سورية لشدة جمالها.
يقول حكمت: "مهر تلك الفتاة كان مقابل الحصول على موافقة والدها بالعمل كحجيَّة، وهكذا انتقلت إلى عهدة زوج تنتظره أموال لا تأكلها النيران".
وبناءً على ما سبق، يحرص النَّور على إتقان المرأة فنون الرقص، حيث تتولى الأم وبحسب فراس حمزة تلقين ابنتها أصول المهنة، وبمجرد أن تبلغ الثانية عشرة من عمرها وهو السن المقرر لدخول الفتاة عالم الملاهي ممتلكةً من الخبرات، ما يكفي للإيقاع بزبون دسم لا يتوانى عن رمي الملايين تحت قدميها.
يداً بيد إلى الملهى
ويرافق الحجيَّة في رحلة السفر والدها أو زوجها في حال كانت على عصمة رجل، بعد اتفاق شفوي مع صاحب الملهى يحدد فيه الأجر، مسبوقاً باختبار لقدرة هذه الحجية على جذب الزبائن، فأبو خالد (مالك ملهى) يحرص أن تكون معظم فتياته نوريّات كونه خبر وبعد تجربة طويلة قدرتهن على جعل ملهاه يعج بالزوار "أدفع للواحدة منهن 3 آلاف ل.س مقابل سهرة واحدة، لأنني أعرف مسبقاً أن كل قرش دفعته سأسترده مضاعفاً ولمرات عدة، أما الأجر فأسلمه لمن أتفاوض معه بالنيابة عن النوريّة وهو أحد ذكور العائلة".
وبالفعل يصحب جمال ملحم ابنتيه إلى ملهى في تل منين من الساعة الثانية عشر ليلاً وحتى طلوع الفجر، في حين أعاق تقدم السن زوجته عن متابعة الرقص في الملهى ذاته، ولا يجد جمال حرجاً فيما يقوله فهذا (كار) النّور أباً عن جد ولن يغير هو ما كرسته الأعراف والتقاليد.
صابونة لزحلقة الزبون
وتجد الحجية في الزبون "خاروفاً دسماً" كما تصفه إحداهن، لا بد من تشفية دهونه حتى العظم، والحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب مستخدمة لذلك أساليب احتيالية عدة يتخللها محاولات (لزحلقة الزبون) ودعوته لسهرة خاصة في بيت النّورية، فشوق ابنة الثانية عشر عاماً لها من المعجبين ما يكفي، يرتادون الملهى من أجل رؤيتها فقط "هناك رجال يأتون من دول الخليج لقضاء سهرة معها، وبقدومهم يأتي الفرج، أما أنا فأحرص على تدليلهم، فالنّورية مرغوبة أكثر من غيرها».
والشعبية التي حققتها هذه المرأة بعد أربع سنوات من العمل كانت مثار غيرة زميلاتها - على حد قولها - وخصوصاً أن الزبائن يعبرون عن إعجابهم برش الأموال في المكان الذي تتواجد فيه. واليوم تستعد شوق برفقة أختها الصغرى، للسفر إلى دولة الإمارات والعمل لمدة شهرين في أحد (الملاهي) مقابل 500 ألف ل.س أسوة بباقي النّوريات اللواتي سبقنها للعمل في بلد الغنائم.
بالمقلوب
يحاول فراس حمزة جاهداً إخفاء ارتياده للملاهي برفقة شباب آخرين، فالنّور يجدون في ذلك أمراً معيباً بينما لا يخلو ملهى من الحجيَّات وبموافقة عوائلهن، أمر يدعو إلى الدهشة ولكنه عالم النّور الذي أوجد لنفسه عادات وأعرافاً، المرأة فيها هي المعيل، فانقلبت الأدوار هناك على منصة الملاهي الليلية.
دي برس

وزارة التعليم ترسم الجامعات على الورق.. وأبناء "البطة السوداء" يطلبون العلم ولو في دمشق

وزارة التعليم ترسم الجامعات على الورق.. وأبناء "البطة السوداء" يطلبون العلم ولو في دمشق
(دي برس - بشار دريب )

لا تكف وزارة التعليم العالي في سورية عن إصدار قرارات تعتبرها بمثابة إنجازات سرعان ما تنعكس سلباً على الطالب الذي تملكه اليأس والملل من سياسات تعليمية أخفقت في معظم الأحيان. فمن محافظة درعا أصدر وزير التعليم العالي هذه المرة آخر نظرياته وهي أنّ "إحداث الكليات تعد مشاريع تنموية حقيقية تعمل الدولة على توفير الاعتمادات اللازمة لها في جميع المحافظات السورية"، متناسياً سيادته أنّ ما خرج به من نظريات جديدة لن تكون سوى محاولة من عدّة محاولات سابقة باءت جميعها بالفشل، فخطط التعليم لإحداث جامعات أو حتى فروع في العديد من المحافظات كانت ومازالت تصطدم بالواقع الذي فرضته الوزارة نفسها، فبعض أعضاء الكادر التدريسي الذي ينتدب للعمل في تلك الفروع وكما يؤكد العديد من الطلبة الذين التقتهم (دي برس) كثيراً ما يتغيب عن المحاضرات، مما يشكل عجزاً كبيراً في الهيئة التدريسية، وهو الأمر الذي بدا جلياً في جامعة الفرات التي بدأت بالعمل مؤخراً، بالإضافة إلى أنّ الأساتذة الذين يدرّسون في الفروع البعيدة أو حتى في الجامعات المحدثة لا يخولهم مستواهم التعليمي ليكونوا أساتذة جامعات، وحسب تعبير أحد الطلاب اللذين يصفهم بـ "دكاترة من الدرجة العاشرة". فيما يعزو العديد من الأساتذة الجامعيين هذا الأمر إلى تدني الرواتب التي يتقاضونها، وحسب تعبير أحد الأساتذة الجامعيين فإن الراتب الذي يتقاضاه المدرس الجامعي لا يتناسب مع وضعه المعيشي وتكاليف السفر المتكررة إلى المحافظات النائية، كما أنّ فرص التقدم العلمي والنمو المعرفي غير متوفرة في الجامعات المركزية فكيف بها في الفروع أو حتى في تلك الجامعات؟ وأكد خبير في التنمية السكّانية لدي برس – رفض ذكر اسمه- أنّ وزارة التعليم العالي في سورية وقعت في مطب التوزيع غير المنطقي للجامعات على المحافظات السورية أو حتى الفروع التي افتتحت لاحقاً هناك، الأمر الذي ينعكس وحسب تعبيره على خطة التعليم في كل عام، حيث تبقى هذه الخطط على الورق، وما يزال الطلاب يتوافدون إلى جامعة العاصمة التي غصّت بهم وبدأت أبنيتها بالانهيار. الخطط البالية ذاتها تجاهلت عجز الكثير من الأهالي عن إرسال أبنائهم إلى المحافظات الرئيسية كدمشق، حلب ،حمص واللاذقية، وما زاد الأمر سوءً أنّ المدن الجامعية في تلك المحافظات أصبحت ممتلئة كالمخيمات، ما يدفع الكثير من الطلبة لاستئجار بيوت خارج المدينة الجامعية في هذه المحافظة أو تلك، الأمر الذي يقبله ذووهم على مضض ولو على حساب باقي أفراد الأسرة.
دي برس

مشروع قرار جديد في وزارة التربية ينسف تربيتها ويشكك في تعليمها.. والمدرسين يتخوفون من تحول المدارس إلى مطاعم

مشروع قرار جديد في وزارة التربية ينسف تربيتها ويشكك في تعليمها.. والمدرسين يتخوفون من تحول المدارس إلى مطاعم
(دي برس- بشار دريب )

لم يكن ينقص مدارسنا إلا أن تسمح للطلبة بالأكل والشرب واستعمال الهواتف المحمولة داخل الصفوف وأثناء إعطاء الدروس، حيث أكدت مصادر مطلعة في وزارة التربية لـ (دي برس) أنّ القرار الجديد الذي يتم تدارسه هذه الأيام داخل أروقة الوزارة، سيسمح للطلاب - إنّ تمّ إقراره- بما سلف ذكره. الوزارة التي ماتزال تُعرف بوزارة التربية كما يقول مدير إحدى المدارس أغفلت عنصر "التربية" كأساس لقيام العملية التعليمية داخل المدارس، ويضيف: "من المحال أنّ تتم العملية التعليمية بقرار كهذا إنّّ صدر"، وبالإضافة إلى ذلك فإنّ هذه الفكرة لن يكون لها أي أثر إيجابي برفع درجة تحصيل الطلاب العلمي، إنما وبعكس ما يأمل منه منظّرو الوزارة ستكون نتائجة سلبية بامتياز. ويرى معلمون داخل مدارس عدّة بدمشق أنّ القرار الجديد سيلغي القدسية التي تتمع بها الغرف الصفيّة وستحولها إلى ما يشبه المطاعم أو الاستراحات، ما سيزيد من مستوى "قلّة الأدب" عند العديد من الطلاب، بعد أن أدى قرار منع الضرب الذي صدر سابقاً إلى ارتفاع هذه الحالات بشكل مخيف، وأجبر القرار العديد من المدرسين على التعامل مع الطلاب ليس كأبناء وإنما كمصدر للدخل لا أكثرعلى حد تعبير أحد المدرسين. ما تزال الوزارة، التي تتهاون بعملية التربية تصدر قرارات غير مدروسة وغير منطقيّة، وكأن القائمين على تسيير أمورها يعيشيون في كوكب آخر، ويتفردون بابتكار وإصدار قرارات أبعد ما تكون عن التربية والتعليم على حد سواء.
دي برس

الكوابيس والأحلام الجنسية تطارد السوريين

الكوابيس والأحلام الجنسية تطارد السوريين
(دي برس - بشار دريب)


«خيراً اللهم اجعله خيراً» عبارة يرددها مفسرو الأحلام وهم يسردون ما تعنيه أحلامنا على أرض الواقع فيما نحن ننصت لتفاصيل يمكن أن تغير مجرى الحياة من وجهة نظر الكثيرين، ونغالي في البحث عن ترجمة رموز ووقائع حدثت إنما في الحلم، ونطرق أبواب عدة، علنا نجد الإجابة، ومن هنا تعددت كتب التفسير وأصبحت الأكثر رواجاً في المكتبات كما يقول أبو أنس مالك مكتبة الهداية حيث تجاوزت مبيعاتها باقي الكتب وبسعر يتراوح ما بين 25-450ل.س وطبعاً ثمن الكتاب يتحدد وفقاً لاسم المؤلف «أحرص على اقتناء كل جديد في عالم الأحلام، فالإقبال على شرائها تضاعف في السنوات الأخيرة».
أما مفسرو الأحلام فشقوا لأنفسهم طريقاً معبداً بالنقود حتى تحولت أحلامنا إلى مطرح استثماري يدر الربح على من امتهنوا بيع الكتب والتفسير على حد سواء وخصوصاً أن معظم من التقيناهم أكدوا أن السنوات العشر الأخيرة كانت سنوات الاستثمار في الأحلام بلا منازع، وأي أحلام هذه التي تطارد المواطن السوري؟!
واقع مرير وأحلام أمر
يقال إن الأشياء التي تظهر في أحلامنا هي تعبير عن رغبات مكبوتة لا نستطيع إظهارها في الواقع، كما أنها (الأحلام) تمثل بعض التطلعات التي ليس بمقدورنا الوصول إليها، وعلّ هذا التفسير الفلسفي يغنينا عن أسئلة عدة تخص أحلاماً من فئة الكوابيس تحديداً، حجزت لها مكاناً في عالم ما بعد النوم وهو ما يؤرق إبراهيم .م الذي لم يذق طعم الراحة منذ ثلاث سنوات فالكوابيس لا تفارقه، أما كابوسه الأشهر احتراق سيارة الأجرة التي يعمل عليها أمام عينيه، فيما رجال الإطفاء ينظرون إليه بسخرية واستهزاء، في حين يلاحق صرير الطباشير وصريخ الأطفال مسامع وائل طوال ساعات النوم وينتهي الكابوس بطرده من المدرسة كونه لم ينل شرف التثبيت بعد. وتكثر الكوابيس تماماً كتعدد مناحي الحرمات التي تنقص حياة المواطن السوري وتسلمه إلى الأحلام المزعجة يداً بيد. يقول محمود : «يمتلك مواطننا من المنغصات ما يكفي لتمثل الرقم الأول في عدد الكوابيس التي تلاحقه، حين يكون تأمين رغيف الخبز هماً، والبحث عن فرصة عمل لا تأتي إلا بطلوع الروح عمل يومي، عندما يكون كل شيء من حولك فوضوي ويسير بالاتجاه الخاطئ، سيغدو النوم بلا مهدئات ضرباً من المستحيل». وفي زحمة الكوابيس ضاعت الأحلام الوردية، ويرجع المختص النفسي عصام العلي ذلك إلى غموض المستقبل إضافة إلى العوز المادي والقلق والتوتر الذي يتملك السوريين، فالأحلام تعكس الواقع الذي يعيشه الفرد على حد قوله.
أحلام واحتلام
وفي استبيان خاص لـ«دي برس» احتل الجنس المرتبة الثانية في أجندة الأحلام، فالشاب مهند لا يضع رأسه على الوسادة حتى تتراءى أمامه بعض الصور الجنسية وما أن يغفو حتى تعود تلك الصور وبشكل أكثر إثارة والنتيجة احتلام، ويشاركه أحلامه هذه شباب كثر وبنسبة 40% من الأحلام اليومية وفقاً للاستبيان السابق، ويفسر العلي الرقم المذكور بالكبت الذي يعيشه الشباب، إضافة إلى تأخر سن الزواج، مشيراً إلى أن الجنس المحرك الرئيسي للأحلام، حيث خلصت دراسة بريطانية أجريت مؤخراً إلى أن 70% من تفكير الرجال خلال دقيقة واحدة تكون في الجنس على عكس النساء التي أظهرت الدراسة أن أكثر من 90% من تفكيرهن خلال دقيقة واحدة تكون في التسوق. وختم العلي حديثه بعدم وجود ضوابط للحلم لأن الأحلام أمر غير إرادي وغير منطقي ولا تتبع إلى منطقة الشعور.
تفسير عالأصول
الكوابيس والأحلام الجنسية تشارك المواطن السوري نومه ما يضطره إلى البحث عن مفسر أحلام يخرجه من دوامة القلق والتوتر وها هي السيدة ابتسام العبد الله التي تفيض مكتبتها بكتب التفسير، تحولت إلى مرجع تقصده نساء الحارة وفي جعبتهن أحلام مختلفة. ولعل هذا الإقبال على تفسير الأحلام جعل منها مهنة تحتاج مباركة من شيخ الكار، فحسن محمد الحسين وبعد حصوله على شهادة من الشيخ عبد الحكيم عثمان تثبت أنه مجاز في الأحلام امتهن تفسيرها، يجيب على استفسارات الزبائن ويستفيض في شرح كل كبيرة وصغيرة راودته في الحلم وذلك دون مقابل غير أن مزاولته للمهنة لم تأت من فراغ وإنما خضع لامتحان فسر خلاله أكثر من منام أمام الشيخ والآن يطرق بابه القاصي والداني ممن سرقت الحياة أحلامهم مستبدلةً إياها بكوابيس ما برحت تلاحق لياليهم الهادئة بعد يوم طويل لم يكن أكثر رأفة بحال شخوصه.




دي برس


http://www.dp-news.com/Pages/detail.aspx?l=1&articleId=4485

الجمعيات السكنيّة في سورية خارج الرقابة.. و62% من السوريين: الجمعيات بؤرة للفساد

الجمعيات السكنيّة في سورية خارج الرقابة.. و62% من السوريين: الجمعيات بؤرة للفساد
(دي برس- بشار دريب )

المتابع لملف الجمعيات السكنية التعاونية التي تعمل تحت جناح الاتحاد العام للتعاون السكني بدمشق وفروعه في المحافظات وبإشراف مباشر من وزارة الإسكان سيرى ما قامت هذه الأخيرة في العامين الماضيين من إجراءات وتحقيقات لها صلة بمخالفات جمعيات السكن، وما تبعه من حل لمجالس الإدارات وفق ما تراه الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، والإحالة إلى القضاء والحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لأعضاء مجلس إدارة هذه الجمعيات، إضافةً إلى ما يرد من مقترحات تحيلها الهيئة المركزية للرقابة إلى وزارة الإسكان والتعمير بعد حل مجالس إدارات الجمعيات السكنية التي بلغت في عام 2006 (70) جمعية و(47) جمعية في العام الذي تلاه.

فكثير من الجمعيات السكنية في سوريا، تحولت من جمعيات لإسكان ذوي الدخل المحدود إلى جمعيات للسرقة والتحايل على الأشخاص والقانون على حدٍ سواء، حتى أصبحت هذه الجمعيات عديمة الموثوقيّة لدى أغلب السوريين، وأصبح كلُّ مكتتب فيها يعيش حالة من الشك والخوف على "تحويشة العمر"، وفي استطلاع أجرته (دي برس) لآراء المساهمين والمكتتبين في الجمعيات قال 62% منهم أنّ هذه الجمعيات أصبحت بؤرة من بؤر الفساد، كما أنّ الغالبية من أعضاء مجالس إدارة هذه الجمعيات، يتآمرون مع المتعهدين لتخرج الأبنية وقبل أنّ تُسكن أشبه بالأطلال. وأكد عدد ممن اكتتبوا على شقق في جمعيات سكنية ممن قابلتهم دي برس أنهم ومنذ أكثر من 15 سنة يحاربون داخل أروقة القصر العدلي بحثاً عن إنصافهم من الجمعيات السكنية، التي سلّمتهم المساكن دون أن تفرغها لهم، لتصبح هذه المساكن ملكهم في الواقع لكن لا يستطيعون التصرف بها أبداً.
وأشار 18% أنّ القرعة التي تجرى داخل تلك الجمعيات ما هي إلا قرعة وهميّة لتوزيع المساكن على أقارب وأصدقاء المتنفذين في الجمعيّة، بالإضافة إلى أنّ هذه القرعة ما هي إلا شكل آخر من أشكال الابتزاز التي يمارسها مجلس إدارة الجمعيّة على الأعضاء لتقديم "المعلوم" حتى يمكنهم الحصول على البيت المأمول، ليصبح المكتتبين ضحايا الابتزاز وعمليات النصب والاحتيال من هذه الجمعيات. في حين حافظت الجمعيات على ثقة ما يقارب 20% ممن نجحت تجربتهم معها وفقاً للمستطلعين من مكتتبي الشقق، فحصل هؤلاء على بيوتهم بوقت قياسي إذا ما قورن مع من فشلت تجربتهم السكنية. ما سبق، وغيره الكثير دفع وزارة الإسكان لإخلاء مسؤولياتها عن هذه الجمعيات، وبصريح العبارة حذرت مواطنيها من الوقوع بالتغرير بإعلانات عن مشاريع قد تكون وهمية ولا وجود لها كأن يشتروا أو يكتتبوا على منازل في الهواء، قبل أنّ تصبح أموال المكتتبين شكل آخر من أشكال الاستثمار العقاري لأصحاب رؤوس الأموال الذين سرقوا الجمل بما حمل.
دي برس

أهملتها الوزارة فاستحلها الناس.. آثار اليادودة تحفٌ أكلتها البيوت وغمرتها القمامة

أهملتها الوزارة فاستحلها الناس.. آثار اليادودة تحفٌ أكلتها البيوت وغمرتها القمامة
(دي برس – بشار دريب)

لم يكن يادوديت الحاكم باسم الإمبراطور الروماني في جنوب سورية يعلم أن ما سيخلفه من آثار سيأتي عليها زمان أغبر تصبح فيه متناثرة بين طرقات قرية (اليادودة) التي أخذت تسميتها منه ونسيت أن تحفظ الود، وتصون ما ائتُمنت عليه من آثار، كما يقول أحمد أحد أبناء هذه القرية الواقعة إلى الغرب من محافظة درعا، وهي التي أدهشت الرحالة الألماني شوخر، فوثقها من حيث السكان والآثار في كتابه (رحلة عبر الأردن)، عندما زار المنطقة عام 1886. ولعل دهشة هذا الكاتب تنتابنا، وإنما باختلاف المسببات، فما رصدته عيناه من أعمدة وتيجان وأواني فخارية، اتخذت اليوم من الهواء الطلق متحفاً لها، ليستغرب المرء عند مروره بهذه القرية بكم الآثار المتناثرة هنا وهناك، فلا أبناؤها يعرفون قيمتها، ولا المؤسسات الحكومية التي يفترض أنها وجدت لرعايتها أحسنت ذلك، أو حتى أساءها ركن تلك التحف في طرقات القرية وأمام منازلها وحتى في ورشات تصليح الإطارات.
استهتارٌ يأبى إلا أن يذهلك تماماً كحجم الجهل المنتشر بقيمة تلك الآثار، فأبو حسن هواشي -مالك محل لبيع اللحوم - لا يعرف أن العمود الذي اتخذه مذبحاً لخرافه يعود إلى ألفي عام، كما أن المصطبة الموجودة أمام محله والتي يجلس عليها كل من هب ودب من أهالي القرية هي في الأصل ران (تابوت) أثري، على حين وجدت أم جميل فيما اختزنه منزلها من تيجان مكاناً ملائماً للجلي ومشبك حر للأواني النظيفة، أما العمود الأثري الذي توسط أحد غرف المنزل المتعدي على حرمة الآثار، فكانت مهمته مختلفة هذه المرة، إذ يقوم أبناؤها الصغار باللعب فوقه وإخراج ما بدواخلهم من مواهب الرسم والنحت على جسده الأثري... كل هذا الخراب ومديرية الآثار، أثرت دور المتفرج من بعيد لتشهد يومياً تخريب ما يعود عمره لسنين غارقة في القدم.
البساط ومد الأرجل
قلة هي البيوت التي لا تحتوي على آثار رومانية وبيزنطية في هذه القرية، لكن ولأسباب غير مقنعة من وجهة نظر حسين مشهداني (مدير الآثار بدرعا) لم تتبنى المديرية إلا القليل من التحف، على اعتبار أن الاعتراف بوجود الآثار بقي في خانة المشاهدة دون الاقتران بأية خطوات عملية يجدها محمد نصير عوض -معاون التنقيب في مديرية الآثار والمتاحف- مقتصرة على الآثار الأكثر حظاً والتي وجدت مكاناً في المتاحف يبعداً عن كابوس التشرد، على حين بقيت شقيقاتها متناثرة تحت رحمة العوامل الجوية والأيدي العابثة، وهنا يلقي عوض اللائمة على ضيق المتاحف والتي تعجز بالمساحة الحالية عن احتضان كل الآثار دفعة واحدة، خوصاً أن الآثار المتناثرة ليست حكراً على محافظة درعا، حيث تشاركها محافظات عدة هذا الامتياز على حد قوله "درعا من المحافظات الغنية بالقطع الأثرية ومن الطبيعي أن توجد هذه الآثار في الشوارع، وبعلم من المديرية التي تعرض في المتاحف (عينات) فقط". وكما أدارت المديرية وجهها عن تلك الآثار كذلك أعمال التنقيب، ليبقى إخراج الكنوز الدفينة محض مصادفة، تماماً كما حدث منذ أربع سنوات حيث اكتشفت مدافن رومانية في القرية عن طريق (باجر) كان يحفر في المنطقة وليس بفعل البُعث الأثرية والتي لم تطأ قدمها محافظة درعا حتى اللحظة، فيما قامت مديرية الآثار في هذه المحافظة بمحاولتين يائستين لجمع الآثار المتناثرة عند افتتاح متحفها وبإمكانيات متواضعة، ما استدعى تدخلاً مباشراً من قبل الآليات التابعة لمديرية الكهرباء والري، والحادثة السابقة رغم حراجتها فشلت في حث المديرية على زيادة المبالغ المرصودة لمطمورة التنقيب، والتي خصتها المديرية العامة بدمشق بـ600 ألف ليرة سورية بعد مطالبات عدة من آثار درعا بمليون وأربع مئة ألف ليرة سورية للتنقيب في ثماني أمكنة، ليتقن الطرف الثاني كيفية مد الأرجل تبعاً لمساحة البساط، والعمل بالتالي وفقاً للإمكانيات المتاحة (الكلام هنا لمشهدي) الذي يشتكي من ميزانية عانت من التقشف وشد الأحزمة. ولا تبدو آلية عمل البلديات أفضل حالاً بعد أن أهملت نظافة المناطق الأثرية وكاتبت المديرية بهذا الخصوص، لتغدو التحف معلماً أثرياً منكّهاً برائحة القمامة، وأمام ما سبق يبرئ أسامة الزعبي رئيس بلدية اليادودة ساحته، محملاً الآثار مسؤولية الخراب السائد بقوله: "نناشد مديرية الآثار بدرعا أن تولي المنطقة المزيد من الاهتمام لما تحتضنه من معالم تاريخية قديمة تدل على العراقة والأصالة".
التشرد فوق الخراب...
خراب وآثار اليادودة المشردة، تواجه اليوم خطر إبادة جماعية، إثر حملة شنتها أبنية حديثة وجدت في المدينة القديمة أرضاً لها مدعمةً بقانونٍ لا يمنع بناءً ينتهك قداسة آثار البلدة بحسب الزعبي، أما خط الممنوع فيشمل ما استملكته مديرية الآثار والتي لم تضع يدها على أي من بيوت هذه المدينة القديمة، ما ترك باب الترخيص للبناء على مصراعيه، غير أن يوسف الحمد -نائب المدير العام لمديرية الآثار بدمشق- ينفي إمكانية إعطاء هذه الرخص في حال اعترفت المديرية بوجود آثار في المنطقة، ما يقدم تبريراً منطقياً لما يحدث في قرية اليادودة التي ما زالت آثارها حتى اللحظة مكتومة القيد لم يرد ذكرها في أي من السجلات الرسمية. وأمام انعدام الاستملاك، تستباح الآثار من قبل كتل إسمنتية طارئة، يعتقد أيهم الزعبي مدير المتاحف في محافظة درعا أنها ما كانت لتولد لو أن الميزانية المرصودة تخول المديرية استملاك المنازل الأثرية يقول "خفضت ميزانيتنا إلى النصف، وهناك المئات من المنازل في درعا يجب استملاكها في القريب العاجل". وكمن يدور في حلقة مفرغة يتم الحديث في كل مرة عن ميزانية أخضعت "لريجيم" قاسٍ، كانت السبب وراء إيقاف مشروع لجمع الآثار من أرجاء المحافظة طُرِحَ العام الماضي من قبل مديرية آثار درعا مع عدم وجود تباشير بتنفيذ قريب بعد أن خصت موازنة العام المقبل الآثار بـ265 مليوناً فقط، علماً بأن المديرية طالبت بمليار وأربعمئة مليون وفقاً ليوسف الحمد نائب المدير العام لمديرية الآثار بدمشق. وبين لعنة الاعتمادات المالية وعدم الاكتراث ترقد آثار يادودة، بجوار كتل تنتمي لجيل البناء الحديث والذي أظهر ساكنوه براعة في انتهاك قيم أثرية تنكرت لها مديرية الآثار فغدت بلا ظهر يحميها ويصون عراقتها.
دي برس

الأحد، 6 ديسمبر 2009

مسا الشام

مسا الشام

دي برس

http://www.dp-news.com/pages/VideoDetail.aspx?vid=62014

قرارات وزارية في الوقت المستقطع .. ومصلحة الطلاب "شماعة" لمزاجية التربية والتعليم

قرارات وزارية في الوقت المستقطع .. ومصلحة الطلاب "شماعة" لمزاجية التربية والتعليم
(دي برس – بشار دريب)

Iقرارات فجائية وغير مدروسة، تتناوب الوزارات المسؤولة عن التعليم على إصدراها، قرارات أقل ما توصف به أنها مزاجيّة ولا تراعي الواقع الذي يعيش فيه الطالب السوري أو المجتمع السوري بشكل عام، أو على الأقل فإن توقيت إصدارها لا يتناسب والوقت الذي صدرت فيه، حيث أنّ الامتحانات باتت قريبة والطلاب منشغلون بالدراسة ولا وقت لديهم لمناقشة القرارات التي يصدرها هذا الوزير أو ذاك. قرار صدر مؤخراً يقضي بعدم منح طلاب المرحلة الثانوية أكثر من فرصة واحدة للتقدم للمفاضلة العامة ابتداءًَ من العام الدراسي 2010/2011 ناسياً سيادة الوزير أو متناسياً أنّ دخول الفرع الذي يطمح له الطالب يحتاج لأكثر من عام واحد أوحتى فرصة واحدة، وبعد هذا القرار بأيام يخرج وزير التربية والتعليم (علي سعد) بقرار جديد ينص على عدم السماح للطلاب بالتقدم الى امتحانات الشهادات العامة في المشافي الخاصة أو العامة أو المنازل والسبب حسب قوله هو الحرص على سلامة الامتحانات العامة.
وكانت الوزارة طلبت من مديرياتها التشدد في الموافقة على طلبات تكليف لجان الكتابة عن الطلاب في الامتحانات لأسباب صحية والتأكد من وجود ما يمنع الطالب من الكتابة بنفسه إستناداً إلى تقارير طبية مصدقة أصولاً وعلى مسؤولية مدير التربية حيث تشكل لجنة طبية لفحص الطلاب المتقدمين بطلبات إحالة إلى المركز الصحي.
العديد من الطلاب ممن التقتهم (دي برس) تساءلوا عن قررارت يتم أتخاذها دون الأخذ بعين الاعتبار مصلحة الطلاب التي يجب أن تكون الغاية الأولى لأي قرار يتم اتخاذه؟ أما المضحك كما يؤكد الكثير من الطلاب أنّ الألفي ليرة التي خصصت كمكافآة مالية شهرية والتي ستصرف للطلاب الأوائل لن يتمّ صرفها إلا بعد تقديم العديد من الوثائق إلى مديريات التربية في المحافظات التي نجحوا فيها، حيث يقدم الأوائل في التعليم الأساسي الوثائق المطلوبة للاستمرار في منح المكافآت حتى المرحلة الثانوية والجامعية والمعاهد العليا والمتوسطة.
ويقدم الأوائل في الثانوية العامة بفروعها المختلفة والثانوية المهنية بأقسامها التجارية والنسوية والصناعية الوثائق المطلوبة لمنح المكافآت للاستمرار في دراستهم الجامعية أو المعاهد المتوسطة أو ما يعادلها وتشمل الوثائق تصريحاً خطياً من الطالب وولي أمره بأنه لم يستفد سابقاً من المكافآة المالية المخصصة للطلبة الأوائل لعدم جواز الجمع بين المكافآتين مع تعهد برد المبالغ التي تقاضاها إذا ثبت عدم صحة التصريح، وتحت طائلة المساءلة القانونية إضافةً لتقديم الوثائق الأخرى التي تثبت استحقاقه منح المكافآت للأوائل المحددة أسماؤهم في القرارات الوزارية. قرارات بالجملة تصدرها الوزارات المعنيّة برفع سوية التعليم بسوريا غير أن أغلب هذه القرارات لا تمتّ للتعليم أو رفع سويته بصلة كما يؤكد واقع حال الطلاب المفجوعين بقرارات الوزارات.
دي برس

الفساد يطال مراكز المسح والفقر... مطرح استثماري جديد

الفساد يطال مراكز المسح والفقر... مطرح استثماري جديد
(دي برس – بشار دريب)

آلاف الأسر مازالت تنتظر على أبواب مراكز المسح الاجتماعي في كافة المحافظات السورية، ومازالت أعداد الأسر المسجلة في هذه الدراسات بإزدياد مستمر، حيث يتوقع عدد من خبراء جمعية العلوم الاقتصادية أنّ تبلغ أرقام الأسر الفقيرة في سورية الملايين، في حين يتوقع خبراء وزارة الشؤن الاجتماعية والعمل أنّ يصل الرقم إلى 800 ألف أسرة. تسجيل هذه الأسر أصبح مكاناً ملائماً ينتشر فيه الفاسدون والمفسدون، وأصبحت إشاعة الحصول على راتب لكل من يسجل نفسه في هذا المسح حديث السوريين، وأصبح التلاعب بمشاعر الفقراء مطرحاً إستثمارياً لكثير من ضعاف النفوس، بدايةً من الذين روجوا إشاعة الحصول على الراتب، حيث باعوا عشرات الآلاف من الأوراق المطبوعة التي تؤكد منح راتب للأسر الفقيرة تحت مسمى (شروط الحصول على راتب)، مروراً بالموظفين المسؤولين عن تسجيل الأسر في هذا المسح، حيث نال أقاربهم وأصدقاهم ممن لا تستدعي حالتهم الاجتماعية التسجيل في المسح شرف الانضمام إلى القائمة، وأصبحت أسمائهم هي الأولى في هذا المسح. ولم يتوقف الأمر عند أقارب وأصدقاء الموظف المسؤول عن التسجيل، بل تعداه لتصبح تسعيرة تخطي الدور معروفة في أغلب المراكز، وقد حددها الكثير من الموظفين بـ 1500 ليرة سورية.
ومع تأكيدات وزارة الشؤون الأجتماعية والعمل أنّ التسجيل في هذ المسح لن يثمر بمردود مالي أو رواتب يتقاضاها المسجلون، إلا أنّ الازدحام الذي تشهده مراكز المسح الاجتماعي أكد وجود أعداد كبيرة من العاطلين عن العمل وما سمي بمشكلة البطالة أن نسبة كبيرة من الذين سجلوا لدى مراكز المسح الاجتماعي هم فعلا عاطلون عن العمل، وإن لم يكونوا عاطلين بشكل كامل فإن الأعمال التي يزاولونها هي أعمال هامشية لا توفر دخلاً كافيا لمعيشة الكثير من الأسر، فلجأ هؤلاء الى الجهات الرسمية على أمل تلقي المعونة، أي تلقي مبالغ مالية بما يشبه (بدل بطالة) التي تدفعه الحكومات في بعض الدول للعاطلين عن العمل لديها ريثما يتم تأمين عمل لهم.
دي برس

قرب قرية شبعا.. بحيرةٌ آسنة تركت لتهدد البيئة وتنشر الأمراض بين الأهالي

قرب قرية شبعا.. بحيرةٌ آسنة تركت لتهدد البيئة وتنشر الأمراض بين الأهالي

(دي برس – بشار دريب)


خمس سنوات ومازالت بحيرة المياه الآسنة الواقع في قرية شبعا تنشر سمومها وأمراضها وتبثها بين الأطفال والكبار على حدٍ سواء، وإضافةً إلى أضرارها البيئية والصحية والروائح الكريهة المنبعثة منها، فقد أصبحت هذه البحيرة حديث الأهالي في تلك المنطقة، حيث أنّ الأرض الزراعية التي يعتاش منها السكان أصبحت مهددة بالموت، وقد بدت آثار هذا الموت واضحةً من يباس الأشجار المثمرة التي تتسرّب إليها المياه المالحة، وتحوّل لون التربة إلى اللون الأسود.‏ العديد من أهالي قرية شبعا عبّروا عن استيائهم الشديد من الرائحة الكريهة المنتشرة في أجوائهم نتيجةً لوجود المستنقع الذي تسبب بآلاف الحالات المرضية عند الأطفال نتيجة انتشار الجراثيم، ومع كل هذه المأساة التي يعيشها أبناء هذه القرية، فقد تحولت هذه البحيرة إلى مكبٍ للحيوانات النافقة من أغنام وأبقار وغيرها الأمر الذي كان سبباً في ظهور ذبابة غريبة يؤكد أحد الأطباء أنها تتسبب بانتشار مرض اللاشمانيا.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن سقاية المحاصيل الزراعية وخاصة الخضراوات التي تؤكل نيِّئة بهذه المياه سيجعل المستهلكين لهذه الخضراوات حسب الطبيب (خالد عبد الله) أكثر عرضة وإصابة بالكثير من الأمراض وعلى رأسها مرض الكوليرا والزحار والفطريات بالإضافة إلى التسممات بالمعادن المختلفة الموجودة في هذه المياه.
أهالي هذه القرية وكما يؤكدون لم يتركوا وسيلة إلا ولجأوا إليها، يقول (محمود بكار) أحد سكان القرية :"شكونا هذه المشكلة للجهات المسؤولة لإيجاد حل لهذه المأساة، لكن كل بلدية تقذف المسؤولية على الأخرى، نريد حلاً جذريا لهذه المشكلة التي تؤرقنا ولم يعد بالإمكان تحمل المزيد، فالرائحة عششت في البيوت ومع أي نسمة هواء صغيرة تزداد الروائح ليصبح التنفس صعباً جداً، لاسيما للأطفال والشيوخ ولكل من يعاني من أمراض تنفسية". ويؤكد أحد الموظفين في بلدية شبعا أنّ البلدية رفعت عدّة كتب للمحافظة لإنهاء هذه المشكلة، غير أنّ كل هذه الكتب كان نصيبها سلّة المهملات، فلم يطرأ أي تغيير والمشكلة بازدياد. آلاف الأمتار المكعبة من المياه الآسنة تنتشر على مساحة أرضٍ كبيرة، قد يظنها البعض للوهلة الأولى إحدى البحيرات السياحية في سورية، غير أنه وبعد الاقتراب منها قليلاً يُشم منها الرواح الكريهة، يقول محمد منصور أحد سكان القرية: (يجب نقل هذا المستنقع إلى مكان بعيد عن التجمعات السكنية لنرتاح من الوضع الحالي وأن تتم الاستفادة منها في نفس الوقت في الأغراض الزراعية بعد تكريرها). ماتزال مأساة هذه البحيرة تؤرق السكان في هذه المنطقة فلم يعد بالإمكان تحمل المزيد حسب قولهم، فالرائحة قد عششت في البيوت ومع اقتراب الصيف تهدد الروائح الأطفال والشيوخ وكل من يعاني من أمراض تنفسية.

دي برس-

http://www.dp-news.com/Pages/detail.aspx?l=1&articleId=7411

قوانين منتهية الصلاحية تحكمهم.. معقبو المعاملات لصوص في وضح النهار

قوانين منتهية الصلاحية تحكمهم.. معقبو المعاملات لصوص في وضح النهار
(دي برس - تحقيق: بشار دريب )

التحايل على القانون كان السبيل الوحيد أمام (فادي.أ) و(سميرة. ر) لتثبيت زواجهما، وليس أفضل من معقبي المعاملات ليقوموا بهذه المهمة وهم الذين خبروا كل الطرق الممكنة وغير الممكنة للاحتيال والتزوير والغش لينالوا مرادهم في نهاية المطاف. فبعد أن قرر(فادي وسميرة) الزواج كان قانون الأحوال الشخصية العقبة الأخيرة أمامهما، كون سميرة ما تزال بكراً، ومَنْ غَيْرُ معقب المعاملات يستطيع القفز فوق القانون، حيث رأى فيهما فريسة سهلة المنال، وهما وجدا فيه المخلص الوحيد للعقبة التي تقف بوجه زواجهما.وفعلاً استطاع الرجل المخلّص إتمام هذا الزواج دون أي عناء أو تكلفة إضافية، غير أنّ ثمن الفكرة التي استطاع من خلالها الالتفاف على القانون كانت دسمة للغاية وكلفت العريسين أكثر من 25 ألف ليرة. جميعنا وبعد محاولات فاشلة مع الموظفين لإنهاء أي معاملة، نلجأ في النهاية إلى معقبي المعاملات، الذين استطاعوا بعلاقاتهم العنكبوتية داخل هذه الدوائر أن ينجزا ما يعجز عنه الوزراء في وزاراتهم والسر في ذلك معروف. معقبوا المعاملات نسو أو تناسوا بقصد أو دونه اليمين الذي حلفوه أمام القاضي حتى يسمح لهم بممارسة هذه المهنة، وأصبحوا مع الموظفين و(الزمن) ضدّ أي مراجع لإحدى دوائر الحكومة الموقرة وكأنه عدوٌ يجب الاقتصاص منه.
محتال وبأوراق رسمية
ثمانية عشر عاماًً قضتها (ثريا) مع والديها متنقلة بين أكثر من بلد حول العالم لتختار أن تكون بلدها سورية محطتها الأخيرة، وفي أول محاولة للاحتكاك بالواقع وذلك لتصديق شهاداتها العلمية من وزارة الخارجية السورية، تلقفها العشرات من معقبي المعاملات عارضين لها عضلاتهم وبطولاتهم في إنجاز المعاملة في أسرع وقت وأقل كلفة، وبعد شجار فيما بينهم على هذه الغنيمة، استطاع أحدهم انتزاع الأوراق من يديها ليباشر في إنجازها بلمح البصر ويطالب بأجرٍ تجاوز الـ14 ألف ليرة سورية علماً أنّ التكلفة الحقيقيّة للمعاملة 1500 ل.س. هذه الحادثة وحوادث أخرى أثبتت أنّ معقبي المعاملات ليسو إلا حفنة من قناصي الفرص، ينتظرون كل محتاج أو عاجز أو حتى مغترب لينقضوا عليه ويفرغوا جيوبه أمام عينيه دون أن يأتي بحركة فالقانون لا يحمي المغفلين ومعقب المعاملات يحمل هوية تثبت شخصيته ومهنته.أما هؤلاء فلا يجدون حرجاً من هذه الأعمال ويعتبرونها شطارة ويلقون باللوم على الحكومة التي تركتهم كما يقولون دون وظائف يصارعون الحياة بحثاً عن قوت أبنائهم حيث يقول معقب المعاملات أبو فراس: (الدولة لا تؤمن لنا عملاً آخر نقتات منه فهل نموت من الجوع).
وبعيداً عن القصص اليومية لا تزال القصة المشهورة التي حدثت في وزارة النقل تثير الكثير من التساؤلات عندما منع وزير النقل في العام 2004 معقبي المعاملات من العمل داخل الوزارة والمديريات التابعة لها الأمر الذي أثار حفيظة ممارسي هذه المهنة ليعلنوا بعدها التمرد ومقاضاة الحكومة ليثبتوا أنه من حقهم العمل أينما شاؤوا، وبالفعل كسبوا القضية المرفوعة أمام المحكمة وأصبحوا (محتالين بالقانون).
ويبرر أبو فراس وقوفه بوجه هذا القانون بأنّ الحياة صعبة ولا بد من العمل بأساليب ملتوية للتمكن من مواجهتها: (العمل متعب وكل ما نأخذه لا يسد أفواه أطفالنا المفتوحة في ظل هذه الزيادة الرهيبة والمخيفة في الأسعار، بهذه القوانين هم يدفعونا إلى السرقة و(لن نسمح بالمساس بلقمة أبنائنا).
قانون ولكن..
القانون 119 الذي سمح للبعض بمزاولة مهنة معقب المعاملات أو مهنة كاتب العرائض مضى على صدوره أكثر من 58 عاماًً وقد جعل لهذه المهنة أسس انتساب للنقابة وذلك بموجب القانون المذكور وأصبحت مهنة معقبي المعاملات حرفة بموجب المرسوم 250 الصادر عام 1969 حيث انضمت إلى التنظيم الحرفي حينها.
وما يزال هذا القانون يطبق حتى هذه اللحظة على الرغم من تغير كافة الظرف التي صاحبت إصداره، حتى إن المسؤولين عن هذه المهنة أصبحو يطالبون بتغيّيره، ويقول (شحادة عليا) نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية الحرفية للمجازين بالأعمال العقارية والإدارية والمساحة بدمشق: (طالبنا بتعديل القانون الناظم لعمل معقبي المعاملات وتم في هذا الصدد تقديم مشروع قانون لتطوير العمل منذ عام 1990 لكنه نام في أدراج الحكومة حتى اليوم).وبعد السبات الذي طوى مشروع القانون الأول الذي تقدمت به الجمعية الحرفية تقدمت وزارة الصناعة منذ أكثر من عامين بمشروع قانون جديد ولكنه لم يصدر حتى الآن. ومن مطالب القانون الناظم رفع الشهادة العلمية من الإبتدائية إلى الثانوية كحد أدنى، كما نصّا على رفع سقف العقوبة وإعطاء مجلس إدارة الجمعيّة صلاحية الضابطة العدلية لملاحقة المخالفين وتنظيم الضبوط بحقهم ولكننّا كما يؤكد عليا: (حتى الآن نرجو الفرج).القانون القديم الذي أثار حفيظة وزارة الصناعة والجمعية الحرفية أثار حفيظة (صابر قبلان) رئيس اللجنة النقابية في مديرية المصالح العقارية الذي طالب بدوره بتغيير هذا القانون أو على الأقل تعديله حتى تصبح الشهادة الثانوية هي الحد الأدنى المطلوب من الشهادات العلمية. أما (أبو جهاد) وهو أحد معقبي المعاملات فيؤكد أنّ القضيّة لا تحتاج إلى قانون ينظم عملهم، ومع وجود كل قوانين الدنيا فلا يستطيع أحد ضبط أي إنسان كما يضبطه ضميره (يصفوننا بالنصابين، نعم هناك الكثير منهم ولكن ما هو ذنب البقيّة حتى يُنعَتو بهذه الصفة ؟ أصبح النصابون من أبناء هذه المهنة هم القاعدة والشرفاء منهم استثناء!!).
شركاء في الفساد
كل معقب معاملات كما يؤكد قبلان يملك داخل أي مديرية يعمل أمامها أحد أقاربه من الموظفين، كما أنّ أغلب الموظفين داخل الدوائر الرسمية باتوا متمرسين في الفساد ويملكون من أساليب الغش والاحتيال على القانون ما لا يملكه نصابون ومحتالون محترفون، وإضافة إلى النصب والاحتيال فقد احترف الكثير من معقبي المعاملات الإجرام وباتوا يشكلون خطراً على أنفسهم أولاً وعلى المراجعين والموظفين ثانياً يقول قبلان: (أعلمنا قيادة الشرطة وقسم العمارة أكثر من 100 مرة عن هؤلاء "الشئِّيعة" وبدورهم يتجاوبون لفترة أسبوع ثم تعود حليمة لعادتها القديمة، المطلوب وجود دورية بشكل دائم وفي هذه المديرية يتم دفع مبالغ مالية بمئات الألوف والملايين وما أكثر ضعاف النفوس، وكثيراً ما تحصل حوادث سرقة ونشل، يجب أن تتدخل قيادة الشرطة فوراً وبشكل فاعل وليس لمدة أسبوع فقط).
وفي محاولة للتخفيف من ضرر معقبي المعاملات كما يقول قبلان: (قامت المديرية العامة للمصالح العقارية بتنظيم المعاملات وطبع المطبوعات التي تنظم إجراء كافة المعاملات دون الاستعانة بمعقبي المعاملات وكتَّاب العرائض، غير أنّ هذه المطبوعات لقيت حرباً شرسة من أصحاب المكاتب ومعقبي المعاملات كونها تباع بسعر منخفض جداً بالمقارنة بالمطبوعات التي يبيعونها في مكاتبهم). يعمل معقبوا المعاملات حالياً داخل كافة دوائر الدولة الرسمية باستثناء الدوائر العدلية والمحاكم حاملين هوية حرفية تُبيِّن فيها أحقيتهم في ممارسة العمل ضمن كافة دوائر الدولة وفق القانون، ولابد من وجود الفاسدين إن كانوا منتسبين أو غير منتسبين ولكن كما يقول عليا: (نعاني بشكل صريح وواضح وفي كافة المحافظات بوجود عدد كبير من ممارسي المهنة دون ترخيص ويتم استقبالهم بكل حب وترحيب من موظفي الدوائر التي يعملون بقربها، وهؤلاء هم سبب الفساد المستشري والغش والنصب والاحتيال، ونحاول ملاحقتهم وكثيراً ما أوصلنا الحقوق إلى أصحابها).ويضيف: (حتى نتمكن من قمع هذه الحالة لا بد من تضافر جهود كل الجمعيات في المحافظات وبين مدراء المؤسسات العامة وموظفيها، الموضوع واضح لا تقبل أي معاملة إلا إذا كانت ممهورة بخاتم معقب المعاملات ويكون معقب المعاملات حاملاً لهويته الحرفية ويجب أن يكون واضعاً على صدره الشعار الممنوح له من الجمعية). يوجد في سورية 15ألف منتسب إلى الجمعية الحرفية للمجازين بالأعمال العقارية والإدارية والمساحة ويوجد في دمشق وحدها ما يقارب الـ 1700 منتسب من ضمنهم 20 امرأة، يقول قبلان: (إن عمل معقب المعاملات صحيح 100%)، لكن التنفيذ خطأ 100% كما يؤكد الجميع، فممارسو هذه المهنة أساؤوا إليها كثيراً حتى أوصلوها إلى شرك النصب والممارسات الخاطئة.
دي برس

وزارة الإسكان شردت الآلاف.. وأساتذة الجامعة في قائمة الضحايا

وزارة الإسكان شردت الآلاف.. وأساتذة الجامعة في قائمة الضحايا
(دي برس - تحقيق: بشار دريب )

التنقل من منزلٍ لآخر تارة والتشرّد تارة أخرى، هذا ما جنته وزارة الإسكان والمرافق على أكثر من مئتين وأربعين أستاذاً جامعياً أجبرتهم الأقدار إلى اللجوء لمؤسسة الإسكان التي أمعنت في زيادة جراحهم وآثرت إلا أن تشردهم وأسرهم بانتظار عفوها وكرمها الحاتمي.خمسة أعوام مرّت وما يزال مصير الدكتور (يوسف مسلماني) وهو الباحث في هيئة الطاقة الذرية ومدير مشروع إعداد البلاغ الوطني الأول للتغيرات المناخية، والعديد من زملائه ممن يُسمّونَ في أعرافنا بـ(عليّة القوم) مجهولاً، فلا الحكومة النائمة أنصفتهم ولا شهاداتهم العلمية النادرة شفعت لهم، وتركوا وحدهم يجابهون مؤسسة الإسكان بجبروتها فلا حول لهم ولا قوة إلا انتظار ما تجود به عليهم. الهيئة العامة للطاقة الذرية، وكما يقول الدكتور يوسف قدمت لأساتذتها منازل بالإيجار لمدة 10 سنوات على اعتبار أنّ المؤسسة العامة للإسكان ستنتهي من أعمالها في المدّة المقررة: (انتهى عرض الهيئة منذ خمس سنوات ومنذ ذلك الحين وأنا أحمل متاعي وأولادي باحثاً عن بيت علِّي أحظى بواحد مناسب لا تزيد أجرته عن 30 ألف ليرة سورية شهرياًً).
رضينا بالبين...
عام 2000 حمل في ثناياه بشرى سارة لأكثر من 240 أستاذاً جامعياً وباحثاً في هيئة الطاقة الذرية، عندما تقرر تخصيصهم بخمسة أبراج مع استثنائهم من الدور في المؤسسة العامة للإسكان، وتقرر حينها تسليمهم المنازل في عام 2005، لكن وللأسف لم تخرج هذه الوعود عن الورق الذي كتبت عليه، فالمكتتبون وقَّعوا العقود عام 2000 ولم تتحرك المؤسسة بالتنفيذ حتى أبرم العقد رقم 1/24/5 تاريخ 2/1/2002 مع الشركة العامة للبناء والتعمير لإنشاء وإكساء البرجين رقم (14 - 16) ويضمان 96 شقة سكنية، ثم أبرم العقد الثاني الذي حمل رقم 28/24/5 تاريخ 22/5/2002 مع الشركة لإنشاء وإكساء الأبراج ذوات الأرقام (20 - 21 - 22) حيث تضم هذه الأبراج 144 شقة سكنية، وكان من المقرر تسليم هذه الشقق منذ عام 2005، لكن ولأسباب قد تكون مجهولة لم يتم الالتزام بمدّة العقد، لتمنح مأساة أساتذة الجامعة صلاحية جديدة لم تنتهِ حتى اللحظة.من جديد بشارة خير أخرى حملها العام 2008 عندما وعد وزير الإسكان في زيارة لأرض المشروع بأن تسلم هذه الشقق إلى أصحابها في العام ذاته، وهذا ما حصل بالفعل، ولكن التسليم لم يشمل سوى برجين فقط، وحتى هذين البرجين لم يتم بناؤهما بشكل لائق، فلا حدائق ولا مواقف للسيارات ولا خدمات ولا حتى مصاعد، مع أنّ الأبراج تتكون من اثنتي عشرة طبقة. أما الجهة المنفذة؛ وهي الشركة العامة للبناء والتعمير وبلسان المدير التنفيذي للمشروع المهندس (جمال القادري) تنصلت من أي مسؤولية يمكن أن تقع على عاتقها، حيث يؤكد أنّ التأخير من المؤسسة العامة للإسكان فحتى تحريك حجر من مكانه يحتاج لموافقة ومن ثم مناقصة وهذا ما استغرق وقتاً طويلاً وكان أحد أسباب التأخير. وفي ذات السياق؛ يؤكد المهندس المشرف على المشروع (محمد طحان) أنّ تسلسل العمل يعيق تسريعه، إضافة إلى البيروقراطية التي تشلّ أوصال مؤسسة الإسكان يشير الطحان إلى أسباب أخرى أدّت إلى تأخر تسليم الأبراج: (تأخرنا بتنفيذ الواجهات الخارجية للأبنية لأن قلة من العمال يرضون بالعمل على الارتفاعات الشاهقة)، وذلك على الرغم من الاستعانة بورشات خارجية، إضافة لورشات المؤسسة من طيانين وبلاطين ونجاري ألمينيوم للإسراع بتنفيذ المشروع.
رخيص ومبهدل
بعد التأخير الكبير في تسليم هذه الشقق إلى أصحابها، خرج مفكرو مؤسسة الإسكان بفكرة أقل ما يقال عنها (جهنميّة) فبين ليلة وضحاها ارتفعت أسعار الشقق إلى أكثر من الثلثين كما يؤكد الدكتور (يوسف مسلماني) والدكتور(علي حينون) حيث يقول مسلماني: (مع ارتفاع الأسعار في العالم تمّ رفع أسعار المساكن ولكنها انخفضت الآن فلماذا لم تعد الأسعار إلى سابق عهدها؟!). المؤسسة المتهمة تؤكد أنها لم تعلن سابقاً عن قيمة الشقة في مساكن أساتذة الجامعة بالشاغور وأنها تبيع المساكن بسعر الكلفة الفعلية المصروفة عليها مضافاً إليها نفقات إدارة بواقع 5% وأرباح بنسبة 10% وذلك وفق الأنظمة والقوانين النافذة، ثم تعود لتقول: (لا علاقة لارتفاع الأسعار العالمية بأسعار الشقق إذ إن أسعار الشقق تحدد وفقاً للكلفة الفعلية المصروفة عليها وتطبق فقط زيادات أسعار المواد واليد العاملة الصادرة عن الجهات الرسمية ورئاسة مجلس الوزراء). كما تباهي المؤسسة بأن أسعارها تعتبر الأرخص عمّا يجاورها من مساكن بأربعة أضعاف، متناسية أنّ ما تنفذه من مساكن تعتبر الأسوأ والأكثر رداءة بالمقارنة مع المباني التي يبنيها القطاع الخاص ليس فقط في هذه الأبراج ولكن بشكل عام، وما تزال فضيحة مباني السكن الشبابي التي كشفها (دي برس) ماثلة أمام أعين الجميع، الأمر الذي أصبح يؤرق مضجع كلَّ مكتتب في هذه المؤسسة، ليؤكد الدكتور (علي حينون) أنّ الكثير من أصحاب هذه المساكن وبعد أنّ ملّوا الانتظار، وباتت مخاوف سوء التنفيذ ورداءة الإكساء لا تفارقهم، قرروا أنّ يبيعوا منازلهم وينجوا بجلدهم.
دراسات مهترئة
مع أننا أصبحنا في القرن الحادي والعشرين، كما يقول الدكتور المسلماني وهو المتخصص في بحوث الهواء والتنمية المستدامة في عام 2009 لا تزال المؤسسة تتعامل بعقلية القرون الوسطى، وبمخططات بالية رسمت قبل أكثر من خمسين عاماًً وبيد واحدة ما يفسر الشكل الموحد لأبراج دمشق القديمة منها والحديثة والتي غالباً ما تفتقر لوجود مواقف للسيارات. على حين برَّأت المؤسسة ذمتها بترك مساحة صغيرة لا تتسع لأكثر من أربع وعشرين سيارة أمام كل برج كمواقف لهذه الأبنية البالغ عددها أكثر من مئتين وأربعين شقة سكنية جميعها مخصصة لأساتذة الجامعة، والمتوقع أنّ يتبع لكل برج خمسين سيارة على الأقل، غير أنّ المهندس المشرف على المشروع (محمد طحان) يؤكد أنّه ورغم اقتصاص مساحات كبيرة من مخصصات الحدائق لتكون مواقف للسيارات إلا أنها لا تكفي.يبدو أن (الإسكان) رفعت شعار التقنين في مشروعاتها كافة، حتى باتت تستغرب الحديث عن قلة المياه المخصصة لإرواء الحدائق المحيطة بالأبنية، غير أنّ المهندسين المشرفين على المشروع أكدوا أنّ نقص المياه يعد إحدى أكبر المشاكل لإتمام عقد الزراعة، حيث إنّها بالكاد تكفي الأبنية وساكنيها. ورغم كل هذا وذاك تستمر المؤسسة بالمراوغة، فتؤكد أنها نفذت الحدائق في المرحلة الأولى من المشروع وسلمت لمحافظة مدينة دمشق لمتابعة الصيانة ويتم إرواء هذه الحدائق من بئر في الحديقة المركزية وهو كافٍ لتخديم الحدائق المنفذة وما هو قيد التنفيذ؛ حيث سيتم ربط الحدائق الجديدة بشبكة سقاية مع الشبكة القديمة، الأمر الذي يخالفه المهندس جمال القادري بقوله (حتى الآن لم يتم تنفيذ عقد الزراعة ولم يتم التعاقد على إنشاء الحدائق). صيت سيء... هذا ما جنته مؤسسة الإسكان بعد تعثر المشاريع المنفذة من قبلها ففقدت ثقة المكتتبين في سبيل مكاسب أدفأت جيوب البعض.
دي برس

نال شرف مئات اللجان (الفاشلة).. جسـر المعضمية عصي على الإزالة

نال شرف مئات اللجان (الفاشلة).. جسـر المعضمية عصي على الإزالة
(دي برس - بشار دريب)


خمسة عشر عاماًً مرّت وما تزال أم سمير تبكي ابنتها الصغيرة (رنا) التي لقيت مصرعها تحت عجلات جرار زراعي هوى من أعلى جسر المعضمية فما أبقى سوى لعبتها التي ما تزال حتى اليوم شاهداً على تلك الحادثة. رنا ليست الضحية الوحيدة التي قضت تحت هذا الجسر الذي بات يعرف بـ(جسر الموت) وأبى إلا أن يخلِّف وراءه مئات الضحايا ممن تصادف وجودهم مع مرور شاحنات أو جرارات زراعية تجوبه يومياً وبكثافة غير آبهة بمخاطره المميتة.

وبمكان ليس ببعيد عن الجسر لا بل تحته مباشرةً تقبع مدرسة (معضمية الشام) الأولى المختلطة تنتظر برعب وخوف ما قد يرميه لها الجسر من شاحنات أو جرارات أو حتى من جثث محترقة، حيث تقول مديرة المدرسة: (الجسر يسبب الرعب للجميع من طلاب ومعلمات ولا بد من إزالته حتى تزول معه هذه المعاناة، فمع مرور أي شاحنة أو جرار ينتابنا رعب وصمت مطبق ويلازمنا لحين مرورها خوفاً من سقوطها، وقد حصل هذا الأمر عندما انقلب جرار زراعي من أعلى الجسر متخذاً من المدرسة مستقراً له، غير أنّ حماية اللـه حالت دون وقوع ضحايا من الطلاب، فالعطلة المدرسية أوقفت كارثة كانت لتخلف وراءها المئات من الضحايا).

الكل شركاء في الجريمة

الجسر الذي يطلُّ على مدرسة (معضمية الشام) من جهة وعلى العديد من البيوتات السكنية من جهة أخرى، أنشئ عام 1967 وبني حينها لمنع التقاطعات السككية على مستوى واحد، لكن وحسب المدير العام للمؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي المهندس (محمود سقباني): (إنّ المخططات العمرانية و(جشع السكان) دفعهم للهجوم على الجسر حتى آخر سنتيمتر دون مراعاة لأي مخاطر مستقبلية، كما أنّ البلديات المتوالية لم تراع مخاطر الجسر على السكان وغضت البصر عن إنشاء تلك الأبنية على أطرافه، فالجسر موجود هنا قبل أكثر من 32 عاماً وقبل وجود أي بناء يجاوره وكان أولى من السكان ترك مسافة أمان بينهم وبين الجسر الموقوت، فكيف هو الحال إذاً بمدرسة بنيت منذ أكثر من خمسة عشر عاماًً في مكان لطالما هدد أرواح طلابها!).

وعلى عكس كل الجسور الموجودة في سورية، حاز جسر المعضمية وبجدارة على شرف مئات اللجان (الفاشلة) التي شكلت بغرض إنهائه ودفنه أو على الأقل التخفيف من ضرره، غير أنّ جميعها وقفت عاجزة عن تغيير الواقع المتمثل برفض المديرية العامة للسكك الحديدة إزالته بحجّة عدم توفر الاعتمادات النقدية الكافية لتنفيذ هذا المشروع، مما دفع بمجلس مدينة المعضمية إلى البحث عن حل وبشتى الطرق، حيث يقول رئيس مجلس المدينة المهندس حسن أبو زيد: (طالب مجلس المدينة بإزالة الجسر على نفقة لجنة العمل الشعبي، مع الحفاظ على سكة القطار دون تأذيها، وعندما تقرر وزارة النقل بناء جسر آخر مطابق للمواصفات الفنية، نحن مستعدون للتعاون بشكل كامل لأن هذا يصب في مصلحة المدينة).

تحت الجسر

وفي معادلة جسر المعضمية انقلبت المقاييس فاستصدار قرار إزالته بات أصعب بألف مرة من توجيه آليات الهدم إليه، وحسب تعبير معاون محافظ ريف دمشق (شاكر التونسي) لا نستطيع إزالة الجسر كون الأمر متعلق بالمؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي، والموضوع وقف عند وزير النقل وبدورنا وضعناه في صورة الموضوع وخطورة الجسر على السكان).

وشاركه هذا الرأي مدير المؤسسة (محمود سقباني) معتبراً إزالة الجسر أمراً تخريبياً: (لا يوجد أسهل من التخريب الكل يستطيع القول أزل هذا البناء، ولكن تبين أنه لا يمكن إزالة الجسر على النحو الذي طرحته المحافظة والبلدية) غير أنّ السقباني رفض ما ذهب إليه التونسي من أنّ قضيّة الجسر متوقفة في وزارة النقل: (طلبت من المحافظ أن يزيل الجسر على مسؤوليته ويوجه كتاب للمؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي بهذا الخصوص ولكنه لا يجرؤ، ولا أحد يستطيع أن يفعل هذا الأمر وإذا كانت المحافظة تريد العمل بالفعل فلتفعّل اللجان المتوقفة أولاً).

إزالة الجسر على نفقة مجلس المدينة حظيت بموافقة محافظة ريف دمشق وذلك في كتابها الذي أُرسل لوزارة الإدارة المحلية والبيئة برقم (1976/1.م/7)، كما حظي بمباركة وزارة الإدارة المحلية والبيئة التي أرسلت كتاباً إلى وزارة النقل برقم (4386/ص/ف/1) معلمة إيّاها بعدم وجود أي مانع من إزالة الجسر على نفقة مجلس المدينة، الأمر الذي دفع وزارة النقل ومن خلال كتابها الموجه إلى المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي الذي حمل رقم (2962/د37) لطلب الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع محافظة دمشق.

هذا التنسيق وكما عبر (شاكر التونسي) تمخض عن عدّة اجتماعات جمع آخرها كلاً من وزير النقل ومحافظ ريف دمشق والمعنيين من البلديات ومدير المواصلات الطرقية، وتم خلاله عرض هذا الموضوع بشكل تفصيلي ولكن الغريب في الموضوع أن القرار المناسب لم يتخذ حينها، ما دفع وزارة النقل لتسطير كتاب إلى المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي برقم (6547/4) أرفق بكتاب محافظة دمشق الصادر في 26 / 6/ 2008 برقم /2126/ ونصّ على ضرورة (اتخاذ الإجراءات التي تكفل السلامة المرورية في موقع الجسر).

وما إن صدر هذا الكتاب حتى شكلت لجّنة في مكتب وزير النقل حضرها كل من محافظ ريف دمشق ومدير عام المواصلات الطرقية ورئيس بلدية المعضمية وتمّ خلالها كما يقول سقباني بحث الحلول كافة واختيار أنجعها، غير أنّ إزالة الجسر ليست واردة، وإذا كان أهل المعضمية يريدون إزالته على نفقتهم الخاصة فليبنوا بديلاً عنه، فالأمر ليس مجرد ترحيل أنقاض والوزارة غير قادرة حالياً على بناء جسر مطابق للمواصفات بتكلفة ستتجاوز المئتين وخمسين مليون ليرة سورية!

ومنذ أن فقد الجسر صلاحيته قبل خمسة عشر عاماًً -وبعد كل ما لقيه أهالي المنطقة من رعب في حضرته وما حرر من مراسلات وما شكل من لجان- وقف المسؤولون عاجزين عن إيجاد حلٍ لهذا الجسر، وبقي وحده شاهداً على حصد المزيد من الأرواح، فلا المحافظة أوعزت بإزالته ولا وزارة النقل متمثلةً بالمؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي تنازلت عنه.

دي برس - http://www.dp-news.com/Pages/detail.aspx?l=1&articleId=3546

عاشق تحطيم الرخام على أبواب غينيس..ووزارة المالية السورية تؤمن على يديه بمليوني ليرة

عاشق تحطيم الرخام على أبواب غينيس..ووزارة المالية السورية تؤمن على يديه بمليوني ليرة
(دي برس - بشار دريب )

يمتلك من القدرات البدنية ما يشكل علامة فارقة بينه وبين سائر البشر، فقلائل هم من يتمكنون من تحدي الرخام بأصابع من لحم ودم، فيدا مدرب التايكوندو حسن محمد الحسين تمتلكان القدرة على تحطيم ألف كتلة رخامية بسماكة 7.5 سم مقسمة إلى خمسة ألواح ستؤهله لدخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية العالمية، علماً بأنه حاصل على رقم عضوية عالمي (181366) في التحطيم من الموسوعة ذاتها، واليوم ينتظر الرجل ذو القدرات الخارقة عرضاً رياضياً سيقيم نتائجه كل من الاتحاد العام الرياضي واتحاد التايكوندو السوري ولجنة من موسوعة غينيس للأرقام القياسية، والمكان المنتظر هو استاد العباسيين الدولي. فكرة السيطرة على القوة الكامنة لم تكن وليدة لحظتها في ذهن حسن الحسين، فمدرب التايكوندو بحث في اختبارات الذكاء قبل اكتشافه هذا بخمسة أعوام، فابتدع ما أسماه روائز الذكاء السورية التي تهدف حسب تعبيره لتحديد العمر العقلي للإنسان ومقارنته بعمره الزمني، وتقيس مستوى الذكاء عند السوريين مراعياً خصوصيتهم. ومن خلال اختبار هذه الروائز على نفسه، أمسك بمفاتيح الطاقة الكامنة لديه وسيطر عليها بشكل كامل مستعيناً بعلم التحطيم (الكيوبا)، وبإصرار ومتابعة لم تدخر معلومة لبلوغ الهدف (اهتممت بهذه الرياضة وأغنيت نفسي بأشرطة وأفلام مختصة من اليابان والصين، وتدربت في صالات الاتحاد الرياضي العام والعسكري إلى أن وصلت إلى المستوى المطلوب لتحدي أبطال العالم). ويدا حسن من ذهب كيف لا وقد أمنت وزارة المالية عليهما بعقد قيمته مليونا ليرة سورية في حال الوفاة أو إصابته بعجز كلي دائم، فضلاً عن نفقات المعالجة والاستشفاء بحد أقصى قدره مئتا ألف ليرة سورية سنوياً. غير أن مشكلة تواجه عاشق التحطيم لم ترد في حساباته يوم أن راسل موسوعة غينيس فالمخابر والمجابل في سورية عجزت عن تأمين الرخام بالخلطة المطابقة لمواصفات الموسوعة ما اضطره لطرق باب المجابل التركية، واثقاً بأنه سيغدو رقماً في موسوعة غينيس بعد التغلب على منافسه المكسيكي، ولم ينس البطل المنتظر توجيه الشكر لكل من ساعده ووقف إلى جانبه قبل حصوله على شرف غينيس، وعلى رأسهم زوجته التي خصته بالمساندة والدعم، فوراء كل رجل عظيم امرأة حتى وإن تمثلت تلك العظمة بالتحطيم.

خارطة الطريق السورية...أهدت الحجر الأسود القمامة وهجّرت سكانه

خارطة الطريق السورية...أهدت الحجر الأسود القمامة وهجّرت سكانه
(تحقيق: بشار دريب )

وكأن المخطط التنظيمي يحاول الاقتصاص من مدينة الحجر الأسود، حيث لم تجد محافظة دمشق ممثلة بمسؤوليها سوى هذه المنطقة البائسة لتصدِّر لها من المشاكل ما لا تطيق احتماله، في البداية حلت لعنة التنظيم على أكثر من 155 منزل وقع اختيار المحافظة على ساكنيها ليشردهم المخطط، وهو الموضوع منذ عام 1968، ومرة ثانية تفتقت أذهان المخططين وأخرجت من مكامنها فكرة أقل ما توصف بأنها جهنمية، وذلك بنقل محطة نفايات الإحدى عشرية الموجودة في باب شرقي وزرعها في الحجر الأسود بين الأبنية السكنية التي لطالما خنق التلوث أنفاس قاطنيها. أما اليوم فيترحّم هؤلاء على أيام السكن المخالف والتلوث، بعد أن حل بهم هماً جديداً بالكاد وجد لنفسه مكاناً في صدورهم المثقلة أصلاً بالهموم.
عنزة ولو طارت
المخطط المهترئ، والمرسوم بأقلام يعود عمرها لـ40 عاماً، أعلن فتح شارع يربط مدينة الحجر الأسود بشارع الـ30 في ذات المنطقة، جارفاً بشفرات البلدوزر أحلام وذكريات 100 عائلة آمنة، وفقاً لرئيس البلدية (حسن الغانم) الذي أكد إمكانية إبقاء تلك الأحلام على قيد الحياة، بمجرد تعديل مسار الطريق ليمر في أرض مجاورة خالية، والتي تعود ملكيتها إلى محافظة دمشق، غير أن الأخيرة رفضت التفريط بشبر من أملاكها (الخاصة) بحجة أن الحجر الأسود يتبع إدارياً لريف دمشق، مصدرة بذلك حكماً بالإعدام بحق آمال وطموحات تلك العائلات الفقيرة، والتي لم يعد ينقص ترسيم الحدود ما بينها وبين محافظة دمشق (المستقلة)، سوى الأسلاك الشائكة ليعرف كل حده، بحسب تعبير (الغانم).
وكما أعلن المخطط ولادة طريق جديد على أنقاض المساكن أشعل فتيل المنازعات بين المحافظة كطرف، ورئاسة مجلس الوزراء التي قدمت دراسة لتغيير مسار الطريق وفقاً للمهندس (حسان الحاج) معاون مدير التخطيط في المحافظة، داعمة بذلك وزارة الإدارة المحلية المطالبة بذات الغرض على لسان الوزير شخصياً، بعد اجتماعات مكثفة مع رئاسة البلدية. غير أن مدير التخطيط العمراني في محافظة دمشق المهندس (عبد الفتاح أياسو) اعتبر أن هذه التوصيات بمثابة تدخّل في غير مكانه (من الذي يقرر، الوزير أم الدراسة الفنية، وإذا ما وافق على تعديل المسار فلينفذه بنفسه، وهل الحجر الأسود رهن دمشق أو أن دمشق رهن الحجر الأسود؟).
لتتلو المنازعات مراسلات مكثفة بين المحافظة ورئيس البلدية عبر كتب ممهورة بتواقيع الأهالي، بقيت مجرد مطالب عصية على التحقق، فهل سيسمع من أصم آذانه عن توصيات وزير ذو صولة وجولة، صوت مواطن لا يمتلك من النفوذ أكثر من اعتراض يدونه على ورقة ترمى في الأدراج لاحقاً (والكلام هنا لرئيس البلدية).؟ وبين زحمة المنازعات، يتساءل القاطنون وبحيرة عن الذنب الذي اقترفوه، لتصبّ المحافظة جام حقدها عليهم، يقول خالد هلال -وهو أحد سكان المنازل المهددة بالإزالة-: (ولدت هنا، وأنتظر مولوداً في ذات المكان، وشيطان الهدم لن يطال المنازل وحسب، إنما سيبتلع الذكريات أيضاً). أما الحاجة أم حسن، والتي لا تعرف أساساً ما الذي تعنيه كلمة مخطط، تتهم المحافظة باختلاق الذرائع لانتزاعها وباقي السكان من الأرض التي ولدوا وعاشوا فيها. وفي نهاية المطاف؛ يبدو أن أكثر من مئة منزل ستزال عن بكرة أبيها، وبقرار حاسم من محافظة دمشق كما يؤكد (حسان الحاج) أن لا أمل بتعديل مسار الطريق رغم كل المقترحات المقدمة ولأكثر من مرة، والسبب مجدداً (القانون لا يسمح)، لتجفل دمعة في أعين السكان متسائلة عن ماهية القانون الذي يبيد أحلامهم، غير أن التطمينات بتأمين مساكن بديلة لم تجد لديهم صدىً حالهم في ذلك حال آلاف المشردين اللذين لم تأوهم وعود المحافظة التي لم تمطر حتى الآن.
ريف دمشق... يا غافل إلك الله
ولعل ضجة المشادات لم تبلغ مسامع محافظة ريف دمشق والتي آثرت الحياد، وكأن لا ناقة لها في هذا النزاع ولا جمل، حيث يؤكد الدكتور (شاكر التونسي) معاون محافظ ريف دمشق أحقية محافظة دمشق في إزالة هذه المنازل التي بنيت على أرض مستملكة وقبل أن تؤهل بالسكان.
وما كانت الصورة المأساوية لتكتمل في مدينة الحجر الأسود بغير مقلب للقمامة سيتم نقله من باب شرقي ليجثم إلى الغرب من مدينة الحجر الأسود، التي احتفلت مؤخراً بتوديع مكب النفايات الخاص بها والمنقول إلى خارج المدينة بتوصية من لجنة البيئة التابعة لوزارة الإدارة المحلية لما يسببه من أذى بيئي وصحي، لتفاجأ بنقل محطة تجميع قمامة دمشق بأكملها إليها بحجة أن الإحدى عشرية الموجودة في باب شرقي ضاقت بقمامتها، فضلاً عن قربها من المساجد والكنائس، وهو ما تعتبره رئيسة دائرة إدارة النفايات الصلبة بوزارة الإدارة المحلية رولا أبازيد سبب وجيه لاتخاذ قرار النقل، مع التأكيد بأن النفايات في محطة الحجر الأسود لن تلامس الأرض أو الوسط الخارجي (ستفرغ السيارات في حاويات كبيرة وعند امتلائها سترحل إلى المكب النهائي)، وهذا ما أكده مدير بيئة ريف دمشق (ثائر ضيف) بقوله: إن المحطة عبارة عن غرفة لتجمع القمامة وحسب، وكأن القمامة ستمر من الحجر الأسود مرور الكرام، ودون إقامة جبرية قد تستمر لأجل غير مسمى.
التوجس ذاته، دفع رئيس البلدية (حسن الغانم) لتسطير شكاوى عدة إلى محافظة ريف دمشق حاول من خلالها شرح الضرر الذي سيلحقه هذا الابتكار الجديد ببيئة الحجر الأسود وسكانه، لتواجه هذه الكتب قدراً مشابه لما لقيته سابقاتها من الاعتراضات، وفقاً لشاكر التونسي، (الأرض ملك للمحافظة وتحت أمرتها...). على حين سكنت (أحمد البستنجي) أحد السكان الذين ستنقل القمامة إلى جوارهم مخاوف جديدة تتمثل بأن المدينة بمجملها ستكون عرضة للأمراض والأوبئة كون اتجاه الرياح في الحجر الأسود غرباً.
وبعدُ.. ما الذي ينتظره 400 ألف مواطن، أضحى مصيرهم معلقاً بقرارات يخطها مسؤولون لم يفكروا ولو لثوان قليلة بطمأنينة أناس استفاقوا على وقع قرار ترحيل البعض منهم، وخنق البقية بقمامة الغير، وكأن التبادل بين دمشق وريفها محصور بالقمامة فقط ولا يطال الأراضي حتى ولو كان في ذلك إنقاذ للآمنين من التهجير.

ضحاياها في ازدياد...النظارات المقلّدة... الخطر القادم من الصين




ضحاياها في ازدياد...النظارات المقلّدة... الخطر القادم من الصين

(تحقيق: بشار دريب )

أربع سنوات من الصداع المتواصل لم تثنِ (كمال حسن) عن ارتداء النظارات المقلّدة، حتى أصيب بالتهاب مزمن في شبكية العين عزاه طبيبه المعالج إلى جذب هذه النظارات لأشعة الشمس الضارة ولا سيما فوق البنفسجية.

وكان أن أعلن هذا الشاب مقاطعته لأصحاب البسطات ممن يفترشون الأرض بأشكال وألوان من نظارات تحاكي آخر صيحات الموضة، وقرار المقاطعة المتأخر كلّفه مبالغ علاجية فاقت سعر أي نظارة تحمل اسم ماركة عالمية حاله في ذلك حال شباب كثر، يطرقون باب العيادات العينية بعد أن تنال نظارات (البلاستيك) من قدراتهم البصرية،

فيما أرباح التجار تحقق أرقاماً قياسية، وقد احتكر البعض منهم استيراد ما هو مقلد تحت نظر هيئة المواصفات والمقاييس التي رمت ما يحدث وراء ظهرها متذرعة بحجج عدة لن تغفر أذية بصرية عن سابق إصرار.

شطارة وحبة مسك

رغم كل التحذيرات الصحية تحولت هذه النظارات إلى مصدر رزق لمن احتكر استيرادها، ومن ثم بيعها لتجار الجملة ومنهم إلى باعة البسطات الذين ينتشرون تحت الجسور وفي الكراجات كون الفقر شرطاً لازماً لبيع هذه السلع، فعلي السعدي وبعد 10 سنوات من العمل المتواصل،

يحرص يومياً على التواجد أمام المخازن المتواجدة في الدويلعة أو القابون، حيث يأخذ كل واحد من الباعة حصته من البضاعة، مع توجيهات من (المعلم) بالأماكن التي يفترض أن يتواجدوا فيها مقابل 10% من قيمة المبيعات ذات الربح الوفير، وفي حين تحظر الدول المتحضرة بيع بضائع مماثلة في أسواقها تتلقفها الأسواق السورية المتعطشة لكل ما هو رخيص،

فالزبون (مضمون) ويعلم أن «الغالي حقو معو» و«الرخيص مضارو معو» ولولا هذا الأمر لما أمكن التفريق بين النظارات الأصلية ذات الماركة العالمية وبين الصينية المقلّدة، بحسب أحمد شاهين وهو تاجر جملة يؤكد أن ثمن هذه النظارات فُصّل على مقاس جيوب الفقراء ممن يقعون فريسة بضائع آسيوية تورّث العين أمراضاً عدة، ورغم ذلك استطاعت هذه التجارة قياساً لما تدرّه من أرباح جذب تجار جدد، قيدوا أسماءهم في سجل المستوردين وحققوا مكاسب طائلة على أكتاف مستهلكين عجزوا عن شراء ما هو أصلي.

أقبح من ذنب

ورغم اعتراف هيئة المواصفات والمقاييس على لسان مدير المقاييس خالد عثمان، بعدم مطابقة النظارات المقلّدة للمواصفات السورية الخاصة بالبصريات رقم /2967/ و/2968/، لم تمنع تدفقها إلى الأسواق، وذلك لعدم توفر المخابر الخاصة لديها، «فحص البصريات يحتاج إلى مخابر ذات تقنية عالية لتحدد مدى التبدد والانعكاس والعتامة والنقاوة».



ما جعل الهيئة تجاهد ولمدة أربع سنوات لشراء مخابر خاصة بهذا الأمر، وبعد عدة طلبات شكّلت لجنة ضمّت خبراء من جامعة دمشق وهيئة البحوث العلمية كانت مهمتها وضع مخطط لشراء هذا الجهاز، ولكن كما يؤكد (عثمان) تفاجأت اللجنة بعدم وجود خبراء للعمل على هذا الجهاز في سورية، أما مخابر مديرية الجمارك فتتجاهل إخضاع هذه البضاعة الشعبية للتحاليل المخبرية كونها تحلل المواد الغذائية فقط.

وهكذا لا تجد النظارات المقلّدة من يقف في وجه مصائبها الصحية حتى لجنة حماية المستهلك تعجز عن مصادرتها طالما أنها تجتاز الحدود السورية بشكل نظامي وبموافقة أهل الشأن.

أي نظارة بـ50 ليرة

وبالعودة إلى المضار التي تسببها السلع سالفة الذكر، يؤكد الطبيب عاصم ريدان أخصائي عينية أن الهدف الرئيسي من النظارات حماية العين من الأشعة فوق البنفسجية، فيما لا تقوم المقلّدة منها بهذه الوظيفة وإنما تعمل على تجميع الأشعة بكثافة عالية تؤثر على شبكية العين بصورة مباشرة،

مشيراً إلى أمراض عدة تنجم عن استخدامها، كالتهاب القرنية والصداع المزمن وازدواج الرؤية، ما يدفعه إلى إطلاق تحذيرات عدة ودعوات للحد من استخدام هذا النوع من البضائع التي تستهدف أكثر أعضاء الجسم حساسية (العين) فالعدسات المستخدمة في النظارات الشمسية يجب أن تكون ذات مواصفات طبية معينة.

ويقر العديد من أطباء العيون بوضع خطر يصعب السكوت عنه، وقد تضاعف عدد الحالات التي تلج عياداتهم يومياً بسبب طول فترة الاستخدام لنظارات مقلّدة كادت أن تفقد محمد الحمصي بصره لولا أن الطبيب أنقذه في اللحظة الحاسمة، وهو الذي كان يفاخر بشراء نظارات ثمن أكثر أصنافها فخامة 200 ل.س، لم تكن سوى قسط أول لفاتورة علاجية طويلة الأمد.