أسطورة من الواقع


أسطورة من الواقع الذي نعيشه...
قد تحتوي الحياة على أناس نعرفهم منذ زمن..
ربما خلقنا كي نكمل معهم هذه الحياة ونعيش تلتك الأسطورة..

الثلاثاء، 8 ديسمبر 2009

معرض لفنون الأطفال بدير الزور

معرض لفنون الأطفال بمدينة دير الزور "شمال شرق سورية" ضمّ العديد من لوحات الاطفال المشاركين من عدد من الدول العربية والأجنبية
تصوير "بشار دريب"















































بنوا قصوراً من عرق الحجيَّات.. النّور من تحت الخيام إلى صالات الملاهي

بنوا قصوراً من عرق الحجيَّات.. النّور من تحت الخيام إلى صالات الملاهي
(دي برس - تحقيق: بشار دريب )

وثيقة ممهورة بختم النّور، أدرج بموجبها اسم زينب على خانة محمد حمزة مقابل مهر قدره 80 ألف ل.س، والمبلغ السابق وفقاً لأعراف النّور يحظر على هذا الرجل تشغيل زوجته في الملاهي الليلية بصفة (حجّية) والتي يتطلب الزواج منها مهراً يتجاوز الـ400 ألف ل.س، غير أن رغبة الثراء دفعت بمحمد إلى خرق الاتفاق المبرم بينه وبين والد زوجته، فما كان منه إلا أن وضع الأعراف جانباً متجاهلاً الفرق الشاسع بين كلا المهرين، فأجر 3000 ل.س يومياً مقابل (هزة خصر) في أحد الملاهي الليلية بدا مغرياً، حتى ولو نتج عنه خلاف حامي الوطيس، طرفاه الزوج والوالد، حول أحقية الأول في تغيير مجرى حياة زينب بهذه الطريقة، من ربة منزل إلى راقصة دون دفع المبالغ المترتبة على ذلك، والدية كانت تخصيص قسم من الأرباح للطرف الثاني كنوع من التعويض قبل أن تعلن زينب مقاطعة (الكازينوهات) بناءً على رغبة الزوج الذي أكلته نيران الغيرة بعد سنة متواصلة من عمل زوجته في الملاهي، فالمرأة النّورية محكومة بكونها مصدر رزق العائلة، والتي تعتاش بمجملها من عرق الحجية وصولاً إلى الثراء الفاحش.
مزراب يمطر ذهباً
بعكس المألوف اجتماعياً يجد النّور في إنجاب الفتيات فأل خير، فبقدومها تحل الخيرات وخصوصاً أن عائلات عدة كونت ثروات فاحشة كانت النساء هذه المرة هي مفتاح الوصول إليها، لذا لا يتردد حكمت أبو علي بتشبيه النّورية (بمزراب الذهب) الذي يغدق النعم على ملاَّكه مع التأكيد أنه وعشيرته يرفضون عمل نسائهم في (الكازينوهات)، فالنّور على حد قوله ينتمون لعشائر عدَّة، أما العشيرة التي اختارت درب الحجيَّات فتقطن في أحياء فاخرة من مدينة دمشق (التجارة - برزة)، ويروي هذا الرجل الستيني قصصاً وحكايات عن عوائل بنت قصوراً بعد أن نجحت حجيَّاتهم في اصطياد زبائن خليجيين، بعضهم أمراء أغدقوا الملايين مقابل سهرة واحدة مع هذه الحجيَّة أو تلك، وهذا ما يبرر برأيه دفع المهور الغالية عند الزواج بنوريّة كونها ستعود على مشتريْها بربح وفير، مستشهداً برجل من عشيرته خالف أعراف العشيرة وباع ابنته بمليون ونصف المليون ليرة سورية لشدة جمالها.
يقول حكمت: "مهر تلك الفتاة كان مقابل الحصول على موافقة والدها بالعمل كحجيَّة، وهكذا انتقلت إلى عهدة زوج تنتظره أموال لا تأكلها النيران".
وبناءً على ما سبق، يحرص النَّور على إتقان المرأة فنون الرقص، حيث تتولى الأم وبحسب فراس حمزة تلقين ابنتها أصول المهنة، وبمجرد أن تبلغ الثانية عشرة من عمرها وهو السن المقرر لدخول الفتاة عالم الملاهي ممتلكةً من الخبرات، ما يكفي للإيقاع بزبون دسم لا يتوانى عن رمي الملايين تحت قدميها.
يداً بيد إلى الملهى
ويرافق الحجيَّة في رحلة السفر والدها أو زوجها في حال كانت على عصمة رجل، بعد اتفاق شفوي مع صاحب الملهى يحدد فيه الأجر، مسبوقاً باختبار لقدرة هذه الحجية على جذب الزبائن، فأبو خالد (مالك ملهى) يحرص أن تكون معظم فتياته نوريّات كونه خبر وبعد تجربة طويلة قدرتهن على جعل ملهاه يعج بالزوار "أدفع للواحدة منهن 3 آلاف ل.س مقابل سهرة واحدة، لأنني أعرف مسبقاً أن كل قرش دفعته سأسترده مضاعفاً ولمرات عدة، أما الأجر فأسلمه لمن أتفاوض معه بالنيابة عن النوريّة وهو أحد ذكور العائلة".
وبالفعل يصحب جمال ملحم ابنتيه إلى ملهى في تل منين من الساعة الثانية عشر ليلاً وحتى طلوع الفجر، في حين أعاق تقدم السن زوجته عن متابعة الرقص في الملهى ذاته، ولا يجد جمال حرجاً فيما يقوله فهذا (كار) النّور أباً عن جد ولن يغير هو ما كرسته الأعراف والتقاليد.
صابونة لزحلقة الزبون
وتجد الحجية في الزبون "خاروفاً دسماً" كما تصفه إحداهن، لا بد من تشفية دهونه حتى العظم، والحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب مستخدمة لذلك أساليب احتيالية عدة يتخللها محاولات (لزحلقة الزبون) ودعوته لسهرة خاصة في بيت النّورية، فشوق ابنة الثانية عشر عاماً لها من المعجبين ما يكفي، يرتادون الملهى من أجل رؤيتها فقط "هناك رجال يأتون من دول الخليج لقضاء سهرة معها، وبقدومهم يأتي الفرج، أما أنا فأحرص على تدليلهم، فالنّورية مرغوبة أكثر من غيرها».
والشعبية التي حققتها هذه المرأة بعد أربع سنوات من العمل كانت مثار غيرة زميلاتها - على حد قولها - وخصوصاً أن الزبائن يعبرون عن إعجابهم برش الأموال في المكان الذي تتواجد فيه. واليوم تستعد شوق برفقة أختها الصغرى، للسفر إلى دولة الإمارات والعمل لمدة شهرين في أحد (الملاهي) مقابل 500 ألف ل.س أسوة بباقي النّوريات اللواتي سبقنها للعمل في بلد الغنائم.
بالمقلوب
يحاول فراس حمزة جاهداً إخفاء ارتياده للملاهي برفقة شباب آخرين، فالنّور يجدون في ذلك أمراً معيباً بينما لا يخلو ملهى من الحجيَّات وبموافقة عوائلهن، أمر يدعو إلى الدهشة ولكنه عالم النّور الذي أوجد لنفسه عادات وأعرافاً، المرأة فيها هي المعيل، فانقلبت الأدوار هناك على منصة الملاهي الليلية.
دي برس

وزارة التعليم ترسم الجامعات على الورق.. وأبناء "البطة السوداء" يطلبون العلم ولو في دمشق

وزارة التعليم ترسم الجامعات على الورق.. وأبناء "البطة السوداء" يطلبون العلم ولو في دمشق
(دي برس - بشار دريب )

لا تكف وزارة التعليم العالي في سورية عن إصدار قرارات تعتبرها بمثابة إنجازات سرعان ما تنعكس سلباً على الطالب الذي تملكه اليأس والملل من سياسات تعليمية أخفقت في معظم الأحيان. فمن محافظة درعا أصدر وزير التعليم العالي هذه المرة آخر نظرياته وهي أنّ "إحداث الكليات تعد مشاريع تنموية حقيقية تعمل الدولة على توفير الاعتمادات اللازمة لها في جميع المحافظات السورية"، متناسياً سيادته أنّ ما خرج به من نظريات جديدة لن تكون سوى محاولة من عدّة محاولات سابقة باءت جميعها بالفشل، فخطط التعليم لإحداث جامعات أو حتى فروع في العديد من المحافظات كانت ومازالت تصطدم بالواقع الذي فرضته الوزارة نفسها، فبعض أعضاء الكادر التدريسي الذي ينتدب للعمل في تلك الفروع وكما يؤكد العديد من الطلبة الذين التقتهم (دي برس) كثيراً ما يتغيب عن المحاضرات، مما يشكل عجزاً كبيراً في الهيئة التدريسية، وهو الأمر الذي بدا جلياً في جامعة الفرات التي بدأت بالعمل مؤخراً، بالإضافة إلى أنّ الأساتذة الذين يدرّسون في الفروع البعيدة أو حتى في الجامعات المحدثة لا يخولهم مستواهم التعليمي ليكونوا أساتذة جامعات، وحسب تعبير أحد الطلاب اللذين يصفهم بـ "دكاترة من الدرجة العاشرة". فيما يعزو العديد من الأساتذة الجامعيين هذا الأمر إلى تدني الرواتب التي يتقاضونها، وحسب تعبير أحد الأساتذة الجامعيين فإن الراتب الذي يتقاضاه المدرس الجامعي لا يتناسب مع وضعه المعيشي وتكاليف السفر المتكررة إلى المحافظات النائية، كما أنّ فرص التقدم العلمي والنمو المعرفي غير متوفرة في الجامعات المركزية فكيف بها في الفروع أو حتى في تلك الجامعات؟ وأكد خبير في التنمية السكّانية لدي برس – رفض ذكر اسمه- أنّ وزارة التعليم العالي في سورية وقعت في مطب التوزيع غير المنطقي للجامعات على المحافظات السورية أو حتى الفروع التي افتتحت لاحقاً هناك، الأمر الذي ينعكس وحسب تعبيره على خطة التعليم في كل عام، حيث تبقى هذه الخطط على الورق، وما يزال الطلاب يتوافدون إلى جامعة العاصمة التي غصّت بهم وبدأت أبنيتها بالانهيار. الخطط البالية ذاتها تجاهلت عجز الكثير من الأهالي عن إرسال أبنائهم إلى المحافظات الرئيسية كدمشق، حلب ،حمص واللاذقية، وما زاد الأمر سوءً أنّ المدن الجامعية في تلك المحافظات أصبحت ممتلئة كالمخيمات، ما يدفع الكثير من الطلبة لاستئجار بيوت خارج المدينة الجامعية في هذه المحافظة أو تلك، الأمر الذي يقبله ذووهم على مضض ولو على حساب باقي أفراد الأسرة.
دي برس

مشروع قرار جديد في وزارة التربية ينسف تربيتها ويشكك في تعليمها.. والمدرسين يتخوفون من تحول المدارس إلى مطاعم

مشروع قرار جديد في وزارة التربية ينسف تربيتها ويشكك في تعليمها.. والمدرسين يتخوفون من تحول المدارس إلى مطاعم
(دي برس- بشار دريب )

لم يكن ينقص مدارسنا إلا أن تسمح للطلبة بالأكل والشرب واستعمال الهواتف المحمولة داخل الصفوف وأثناء إعطاء الدروس، حيث أكدت مصادر مطلعة في وزارة التربية لـ (دي برس) أنّ القرار الجديد الذي يتم تدارسه هذه الأيام داخل أروقة الوزارة، سيسمح للطلاب - إنّ تمّ إقراره- بما سلف ذكره. الوزارة التي ماتزال تُعرف بوزارة التربية كما يقول مدير إحدى المدارس أغفلت عنصر "التربية" كأساس لقيام العملية التعليمية داخل المدارس، ويضيف: "من المحال أنّ تتم العملية التعليمية بقرار كهذا إنّّ صدر"، وبالإضافة إلى ذلك فإنّ هذه الفكرة لن يكون لها أي أثر إيجابي برفع درجة تحصيل الطلاب العلمي، إنما وبعكس ما يأمل منه منظّرو الوزارة ستكون نتائجة سلبية بامتياز. ويرى معلمون داخل مدارس عدّة بدمشق أنّ القرار الجديد سيلغي القدسية التي تتمع بها الغرف الصفيّة وستحولها إلى ما يشبه المطاعم أو الاستراحات، ما سيزيد من مستوى "قلّة الأدب" عند العديد من الطلاب، بعد أن أدى قرار منع الضرب الذي صدر سابقاً إلى ارتفاع هذه الحالات بشكل مخيف، وأجبر القرار العديد من المدرسين على التعامل مع الطلاب ليس كأبناء وإنما كمصدر للدخل لا أكثرعلى حد تعبير أحد المدرسين. ما تزال الوزارة، التي تتهاون بعملية التربية تصدر قرارات غير مدروسة وغير منطقيّة، وكأن القائمين على تسيير أمورها يعيشيون في كوكب آخر، ويتفردون بابتكار وإصدار قرارات أبعد ما تكون عن التربية والتعليم على حد سواء.
دي برس

الكوابيس والأحلام الجنسية تطارد السوريين

الكوابيس والأحلام الجنسية تطارد السوريين
(دي برس - بشار دريب)


«خيراً اللهم اجعله خيراً» عبارة يرددها مفسرو الأحلام وهم يسردون ما تعنيه أحلامنا على أرض الواقع فيما نحن ننصت لتفاصيل يمكن أن تغير مجرى الحياة من وجهة نظر الكثيرين، ونغالي في البحث عن ترجمة رموز ووقائع حدثت إنما في الحلم، ونطرق أبواب عدة، علنا نجد الإجابة، ومن هنا تعددت كتب التفسير وأصبحت الأكثر رواجاً في المكتبات كما يقول أبو أنس مالك مكتبة الهداية حيث تجاوزت مبيعاتها باقي الكتب وبسعر يتراوح ما بين 25-450ل.س وطبعاً ثمن الكتاب يتحدد وفقاً لاسم المؤلف «أحرص على اقتناء كل جديد في عالم الأحلام، فالإقبال على شرائها تضاعف في السنوات الأخيرة».
أما مفسرو الأحلام فشقوا لأنفسهم طريقاً معبداً بالنقود حتى تحولت أحلامنا إلى مطرح استثماري يدر الربح على من امتهنوا بيع الكتب والتفسير على حد سواء وخصوصاً أن معظم من التقيناهم أكدوا أن السنوات العشر الأخيرة كانت سنوات الاستثمار في الأحلام بلا منازع، وأي أحلام هذه التي تطارد المواطن السوري؟!
واقع مرير وأحلام أمر
يقال إن الأشياء التي تظهر في أحلامنا هي تعبير عن رغبات مكبوتة لا نستطيع إظهارها في الواقع، كما أنها (الأحلام) تمثل بعض التطلعات التي ليس بمقدورنا الوصول إليها، وعلّ هذا التفسير الفلسفي يغنينا عن أسئلة عدة تخص أحلاماً من فئة الكوابيس تحديداً، حجزت لها مكاناً في عالم ما بعد النوم وهو ما يؤرق إبراهيم .م الذي لم يذق طعم الراحة منذ ثلاث سنوات فالكوابيس لا تفارقه، أما كابوسه الأشهر احتراق سيارة الأجرة التي يعمل عليها أمام عينيه، فيما رجال الإطفاء ينظرون إليه بسخرية واستهزاء، في حين يلاحق صرير الطباشير وصريخ الأطفال مسامع وائل طوال ساعات النوم وينتهي الكابوس بطرده من المدرسة كونه لم ينل شرف التثبيت بعد. وتكثر الكوابيس تماماً كتعدد مناحي الحرمات التي تنقص حياة المواطن السوري وتسلمه إلى الأحلام المزعجة يداً بيد. يقول محمود : «يمتلك مواطننا من المنغصات ما يكفي لتمثل الرقم الأول في عدد الكوابيس التي تلاحقه، حين يكون تأمين رغيف الخبز هماً، والبحث عن فرصة عمل لا تأتي إلا بطلوع الروح عمل يومي، عندما يكون كل شيء من حولك فوضوي ويسير بالاتجاه الخاطئ، سيغدو النوم بلا مهدئات ضرباً من المستحيل». وفي زحمة الكوابيس ضاعت الأحلام الوردية، ويرجع المختص النفسي عصام العلي ذلك إلى غموض المستقبل إضافة إلى العوز المادي والقلق والتوتر الذي يتملك السوريين، فالأحلام تعكس الواقع الذي يعيشه الفرد على حد قوله.
أحلام واحتلام
وفي استبيان خاص لـ«دي برس» احتل الجنس المرتبة الثانية في أجندة الأحلام، فالشاب مهند لا يضع رأسه على الوسادة حتى تتراءى أمامه بعض الصور الجنسية وما أن يغفو حتى تعود تلك الصور وبشكل أكثر إثارة والنتيجة احتلام، ويشاركه أحلامه هذه شباب كثر وبنسبة 40% من الأحلام اليومية وفقاً للاستبيان السابق، ويفسر العلي الرقم المذكور بالكبت الذي يعيشه الشباب، إضافة إلى تأخر سن الزواج، مشيراً إلى أن الجنس المحرك الرئيسي للأحلام، حيث خلصت دراسة بريطانية أجريت مؤخراً إلى أن 70% من تفكير الرجال خلال دقيقة واحدة تكون في الجنس على عكس النساء التي أظهرت الدراسة أن أكثر من 90% من تفكيرهن خلال دقيقة واحدة تكون في التسوق. وختم العلي حديثه بعدم وجود ضوابط للحلم لأن الأحلام أمر غير إرادي وغير منطقي ولا تتبع إلى منطقة الشعور.
تفسير عالأصول
الكوابيس والأحلام الجنسية تشارك المواطن السوري نومه ما يضطره إلى البحث عن مفسر أحلام يخرجه من دوامة القلق والتوتر وها هي السيدة ابتسام العبد الله التي تفيض مكتبتها بكتب التفسير، تحولت إلى مرجع تقصده نساء الحارة وفي جعبتهن أحلام مختلفة. ولعل هذا الإقبال على تفسير الأحلام جعل منها مهنة تحتاج مباركة من شيخ الكار، فحسن محمد الحسين وبعد حصوله على شهادة من الشيخ عبد الحكيم عثمان تثبت أنه مجاز في الأحلام امتهن تفسيرها، يجيب على استفسارات الزبائن ويستفيض في شرح كل كبيرة وصغيرة راودته في الحلم وذلك دون مقابل غير أن مزاولته للمهنة لم تأت من فراغ وإنما خضع لامتحان فسر خلاله أكثر من منام أمام الشيخ والآن يطرق بابه القاصي والداني ممن سرقت الحياة أحلامهم مستبدلةً إياها بكوابيس ما برحت تلاحق لياليهم الهادئة بعد يوم طويل لم يكن أكثر رأفة بحال شخوصه.




دي برس


http://www.dp-news.com/Pages/detail.aspx?l=1&articleId=4485

الجمعيات السكنيّة في سورية خارج الرقابة.. و62% من السوريين: الجمعيات بؤرة للفساد

الجمعيات السكنيّة في سورية خارج الرقابة.. و62% من السوريين: الجمعيات بؤرة للفساد
(دي برس- بشار دريب )

المتابع لملف الجمعيات السكنية التعاونية التي تعمل تحت جناح الاتحاد العام للتعاون السكني بدمشق وفروعه في المحافظات وبإشراف مباشر من وزارة الإسكان سيرى ما قامت هذه الأخيرة في العامين الماضيين من إجراءات وتحقيقات لها صلة بمخالفات جمعيات السكن، وما تبعه من حل لمجالس الإدارات وفق ما تراه الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، والإحالة إلى القضاء والحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لأعضاء مجلس إدارة هذه الجمعيات، إضافةً إلى ما يرد من مقترحات تحيلها الهيئة المركزية للرقابة إلى وزارة الإسكان والتعمير بعد حل مجالس إدارات الجمعيات السكنية التي بلغت في عام 2006 (70) جمعية و(47) جمعية في العام الذي تلاه.

فكثير من الجمعيات السكنية في سوريا، تحولت من جمعيات لإسكان ذوي الدخل المحدود إلى جمعيات للسرقة والتحايل على الأشخاص والقانون على حدٍ سواء، حتى أصبحت هذه الجمعيات عديمة الموثوقيّة لدى أغلب السوريين، وأصبح كلُّ مكتتب فيها يعيش حالة من الشك والخوف على "تحويشة العمر"، وفي استطلاع أجرته (دي برس) لآراء المساهمين والمكتتبين في الجمعيات قال 62% منهم أنّ هذه الجمعيات أصبحت بؤرة من بؤر الفساد، كما أنّ الغالبية من أعضاء مجالس إدارة هذه الجمعيات، يتآمرون مع المتعهدين لتخرج الأبنية وقبل أنّ تُسكن أشبه بالأطلال. وأكد عدد ممن اكتتبوا على شقق في جمعيات سكنية ممن قابلتهم دي برس أنهم ومنذ أكثر من 15 سنة يحاربون داخل أروقة القصر العدلي بحثاً عن إنصافهم من الجمعيات السكنية، التي سلّمتهم المساكن دون أن تفرغها لهم، لتصبح هذه المساكن ملكهم في الواقع لكن لا يستطيعون التصرف بها أبداً.
وأشار 18% أنّ القرعة التي تجرى داخل تلك الجمعيات ما هي إلا قرعة وهميّة لتوزيع المساكن على أقارب وأصدقاء المتنفذين في الجمعيّة، بالإضافة إلى أنّ هذه القرعة ما هي إلا شكل آخر من أشكال الابتزاز التي يمارسها مجلس إدارة الجمعيّة على الأعضاء لتقديم "المعلوم" حتى يمكنهم الحصول على البيت المأمول، ليصبح المكتتبين ضحايا الابتزاز وعمليات النصب والاحتيال من هذه الجمعيات. في حين حافظت الجمعيات على ثقة ما يقارب 20% ممن نجحت تجربتهم معها وفقاً للمستطلعين من مكتتبي الشقق، فحصل هؤلاء على بيوتهم بوقت قياسي إذا ما قورن مع من فشلت تجربتهم السكنية. ما سبق، وغيره الكثير دفع وزارة الإسكان لإخلاء مسؤولياتها عن هذه الجمعيات، وبصريح العبارة حذرت مواطنيها من الوقوع بالتغرير بإعلانات عن مشاريع قد تكون وهمية ولا وجود لها كأن يشتروا أو يكتتبوا على منازل في الهواء، قبل أنّ تصبح أموال المكتتبين شكل آخر من أشكال الاستثمار العقاري لأصحاب رؤوس الأموال الذين سرقوا الجمل بما حمل.
دي برس

أهملتها الوزارة فاستحلها الناس.. آثار اليادودة تحفٌ أكلتها البيوت وغمرتها القمامة

أهملتها الوزارة فاستحلها الناس.. آثار اليادودة تحفٌ أكلتها البيوت وغمرتها القمامة
(دي برس – بشار دريب)

لم يكن يادوديت الحاكم باسم الإمبراطور الروماني في جنوب سورية يعلم أن ما سيخلفه من آثار سيأتي عليها زمان أغبر تصبح فيه متناثرة بين طرقات قرية (اليادودة) التي أخذت تسميتها منه ونسيت أن تحفظ الود، وتصون ما ائتُمنت عليه من آثار، كما يقول أحمد أحد أبناء هذه القرية الواقعة إلى الغرب من محافظة درعا، وهي التي أدهشت الرحالة الألماني شوخر، فوثقها من حيث السكان والآثار في كتابه (رحلة عبر الأردن)، عندما زار المنطقة عام 1886. ولعل دهشة هذا الكاتب تنتابنا، وإنما باختلاف المسببات، فما رصدته عيناه من أعمدة وتيجان وأواني فخارية، اتخذت اليوم من الهواء الطلق متحفاً لها، ليستغرب المرء عند مروره بهذه القرية بكم الآثار المتناثرة هنا وهناك، فلا أبناؤها يعرفون قيمتها، ولا المؤسسات الحكومية التي يفترض أنها وجدت لرعايتها أحسنت ذلك، أو حتى أساءها ركن تلك التحف في طرقات القرية وأمام منازلها وحتى في ورشات تصليح الإطارات.
استهتارٌ يأبى إلا أن يذهلك تماماً كحجم الجهل المنتشر بقيمة تلك الآثار، فأبو حسن هواشي -مالك محل لبيع اللحوم - لا يعرف أن العمود الذي اتخذه مذبحاً لخرافه يعود إلى ألفي عام، كما أن المصطبة الموجودة أمام محله والتي يجلس عليها كل من هب ودب من أهالي القرية هي في الأصل ران (تابوت) أثري، على حين وجدت أم جميل فيما اختزنه منزلها من تيجان مكاناً ملائماً للجلي ومشبك حر للأواني النظيفة، أما العمود الأثري الذي توسط أحد غرف المنزل المتعدي على حرمة الآثار، فكانت مهمته مختلفة هذه المرة، إذ يقوم أبناؤها الصغار باللعب فوقه وإخراج ما بدواخلهم من مواهب الرسم والنحت على جسده الأثري... كل هذا الخراب ومديرية الآثار، أثرت دور المتفرج من بعيد لتشهد يومياً تخريب ما يعود عمره لسنين غارقة في القدم.
البساط ومد الأرجل
قلة هي البيوت التي لا تحتوي على آثار رومانية وبيزنطية في هذه القرية، لكن ولأسباب غير مقنعة من وجهة نظر حسين مشهداني (مدير الآثار بدرعا) لم تتبنى المديرية إلا القليل من التحف، على اعتبار أن الاعتراف بوجود الآثار بقي في خانة المشاهدة دون الاقتران بأية خطوات عملية يجدها محمد نصير عوض -معاون التنقيب في مديرية الآثار والمتاحف- مقتصرة على الآثار الأكثر حظاً والتي وجدت مكاناً في المتاحف يبعداً عن كابوس التشرد، على حين بقيت شقيقاتها متناثرة تحت رحمة العوامل الجوية والأيدي العابثة، وهنا يلقي عوض اللائمة على ضيق المتاحف والتي تعجز بالمساحة الحالية عن احتضان كل الآثار دفعة واحدة، خوصاً أن الآثار المتناثرة ليست حكراً على محافظة درعا، حيث تشاركها محافظات عدة هذا الامتياز على حد قوله "درعا من المحافظات الغنية بالقطع الأثرية ومن الطبيعي أن توجد هذه الآثار في الشوارع، وبعلم من المديرية التي تعرض في المتاحف (عينات) فقط". وكما أدارت المديرية وجهها عن تلك الآثار كذلك أعمال التنقيب، ليبقى إخراج الكنوز الدفينة محض مصادفة، تماماً كما حدث منذ أربع سنوات حيث اكتشفت مدافن رومانية في القرية عن طريق (باجر) كان يحفر في المنطقة وليس بفعل البُعث الأثرية والتي لم تطأ قدمها محافظة درعا حتى اللحظة، فيما قامت مديرية الآثار في هذه المحافظة بمحاولتين يائستين لجمع الآثار المتناثرة عند افتتاح متحفها وبإمكانيات متواضعة، ما استدعى تدخلاً مباشراً من قبل الآليات التابعة لمديرية الكهرباء والري، والحادثة السابقة رغم حراجتها فشلت في حث المديرية على زيادة المبالغ المرصودة لمطمورة التنقيب، والتي خصتها المديرية العامة بدمشق بـ600 ألف ليرة سورية بعد مطالبات عدة من آثار درعا بمليون وأربع مئة ألف ليرة سورية للتنقيب في ثماني أمكنة، ليتقن الطرف الثاني كيفية مد الأرجل تبعاً لمساحة البساط، والعمل بالتالي وفقاً للإمكانيات المتاحة (الكلام هنا لمشهدي) الذي يشتكي من ميزانية عانت من التقشف وشد الأحزمة. ولا تبدو آلية عمل البلديات أفضل حالاً بعد أن أهملت نظافة المناطق الأثرية وكاتبت المديرية بهذا الخصوص، لتغدو التحف معلماً أثرياً منكّهاً برائحة القمامة، وأمام ما سبق يبرئ أسامة الزعبي رئيس بلدية اليادودة ساحته، محملاً الآثار مسؤولية الخراب السائد بقوله: "نناشد مديرية الآثار بدرعا أن تولي المنطقة المزيد من الاهتمام لما تحتضنه من معالم تاريخية قديمة تدل على العراقة والأصالة".
التشرد فوق الخراب...
خراب وآثار اليادودة المشردة، تواجه اليوم خطر إبادة جماعية، إثر حملة شنتها أبنية حديثة وجدت في المدينة القديمة أرضاً لها مدعمةً بقانونٍ لا يمنع بناءً ينتهك قداسة آثار البلدة بحسب الزعبي، أما خط الممنوع فيشمل ما استملكته مديرية الآثار والتي لم تضع يدها على أي من بيوت هذه المدينة القديمة، ما ترك باب الترخيص للبناء على مصراعيه، غير أن يوسف الحمد -نائب المدير العام لمديرية الآثار بدمشق- ينفي إمكانية إعطاء هذه الرخص في حال اعترفت المديرية بوجود آثار في المنطقة، ما يقدم تبريراً منطقياً لما يحدث في قرية اليادودة التي ما زالت آثارها حتى اللحظة مكتومة القيد لم يرد ذكرها في أي من السجلات الرسمية. وأمام انعدام الاستملاك، تستباح الآثار من قبل كتل إسمنتية طارئة، يعتقد أيهم الزعبي مدير المتاحف في محافظة درعا أنها ما كانت لتولد لو أن الميزانية المرصودة تخول المديرية استملاك المنازل الأثرية يقول "خفضت ميزانيتنا إلى النصف، وهناك المئات من المنازل في درعا يجب استملاكها في القريب العاجل". وكمن يدور في حلقة مفرغة يتم الحديث في كل مرة عن ميزانية أخضعت "لريجيم" قاسٍ، كانت السبب وراء إيقاف مشروع لجمع الآثار من أرجاء المحافظة طُرِحَ العام الماضي من قبل مديرية آثار درعا مع عدم وجود تباشير بتنفيذ قريب بعد أن خصت موازنة العام المقبل الآثار بـ265 مليوناً فقط، علماً بأن المديرية طالبت بمليار وأربعمئة مليون وفقاً ليوسف الحمد نائب المدير العام لمديرية الآثار بدمشق. وبين لعنة الاعتمادات المالية وعدم الاكتراث ترقد آثار يادودة، بجوار كتل تنتمي لجيل البناء الحديث والذي أظهر ساكنوه براعة في انتهاك قيم أثرية تنكرت لها مديرية الآثار فغدت بلا ظهر يحميها ويصون عراقتها.
دي برس