الكوابيس والأحلام الجنسية تطارد السوريين
(دي برس - بشار دريب)
«خيراً اللهم اجعله خيراً» عبارة يرددها مفسرو الأحلام وهم يسردون ما تعنيه أحلامنا على أرض الواقع فيما نحن ننصت لتفاصيل يمكن أن تغير مجرى الحياة من وجهة نظر الكثيرين، ونغالي في البحث عن ترجمة رموز ووقائع حدثت إنما في الحلم، ونطرق أبواب عدة، علنا نجد الإجابة، ومن هنا تعددت كتب التفسير وأصبحت الأكثر رواجاً في المكتبات كما يقول أبو أنس مالك مكتبة الهداية حيث تجاوزت مبيعاتها باقي الكتب وبسعر يتراوح ما بين 25-450ل.س وطبعاً ثمن الكتاب يتحدد وفقاً لاسم المؤلف «أحرص على اقتناء كل جديد في عالم الأحلام، فالإقبال على شرائها تضاعف في السنوات الأخيرة».
أما مفسرو الأحلام فشقوا لأنفسهم طريقاً معبداً بالنقود حتى تحولت أحلامنا إلى مطرح استثماري يدر الربح على من امتهنوا بيع الكتب والتفسير على حد سواء وخصوصاً أن معظم من التقيناهم أكدوا أن السنوات العشر الأخيرة كانت سنوات الاستثمار في الأحلام بلا منازع، وأي أحلام هذه التي تطارد المواطن السوري؟!
واقع مرير وأحلام أمر
يقال إن الأشياء التي تظهر في أحلامنا هي تعبير عن رغبات مكبوتة لا نستطيع إظهارها في الواقع، كما أنها (الأحلام) تمثل بعض التطلعات التي ليس بمقدورنا الوصول إليها، وعلّ هذا التفسير الفلسفي يغنينا عن أسئلة عدة تخص أحلاماً من فئة الكوابيس تحديداً، حجزت لها مكاناً في عالم ما بعد النوم وهو ما يؤرق إبراهيم .م الذي لم يذق طعم الراحة منذ ثلاث سنوات فالكوابيس لا تفارقه، أما كابوسه الأشهر احتراق سيارة الأجرة التي يعمل عليها أمام عينيه، فيما رجال الإطفاء ينظرون إليه بسخرية واستهزاء، في حين يلاحق صرير الطباشير وصريخ الأطفال مسامع وائل طوال ساعات النوم وينتهي الكابوس بطرده من المدرسة كونه لم ينل شرف التثبيت بعد. وتكثر الكوابيس تماماً كتعدد مناحي الحرمات التي تنقص حياة المواطن السوري وتسلمه إلى الأحلام المزعجة يداً بيد. يقول محمود : «يمتلك مواطننا من المنغصات ما يكفي لتمثل الرقم الأول في عدد الكوابيس التي تلاحقه، حين يكون تأمين رغيف الخبز هماً، والبحث عن فرصة عمل لا تأتي إلا بطلوع الروح عمل يومي، عندما يكون كل شيء من حولك فوضوي ويسير بالاتجاه الخاطئ، سيغدو النوم بلا مهدئات ضرباً من المستحيل». وفي زحمة الكوابيس ضاعت الأحلام الوردية، ويرجع المختص النفسي عصام العلي ذلك إلى غموض المستقبل إضافة إلى العوز المادي والقلق والتوتر الذي يتملك السوريين، فالأحلام تعكس الواقع الذي يعيشه الفرد على حد قوله.
أحلام واحتلام
وفي استبيان خاص لـ«دي برس» احتل الجنس المرتبة الثانية في أجندة الأحلام، فالشاب مهند لا يضع رأسه على الوسادة حتى تتراءى أمامه بعض الصور الجنسية وما أن يغفو حتى تعود تلك الصور وبشكل أكثر إثارة والنتيجة احتلام، ويشاركه أحلامه هذه شباب كثر وبنسبة 40% من الأحلام اليومية وفقاً للاستبيان السابق، ويفسر العلي الرقم المذكور بالكبت الذي يعيشه الشباب، إضافة إلى تأخر سن الزواج، مشيراً إلى أن الجنس المحرك الرئيسي للأحلام، حيث خلصت دراسة بريطانية أجريت مؤخراً إلى أن 70% من تفكير الرجال خلال دقيقة واحدة تكون في الجنس على عكس النساء التي أظهرت الدراسة أن أكثر من 90% من تفكيرهن خلال دقيقة واحدة تكون في التسوق. وختم العلي حديثه بعدم وجود ضوابط للحلم لأن الأحلام أمر غير إرادي وغير منطقي ولا تتبع إلى منطقة الشعور.
تفسير عالأصول
الكوابيس والأحلام الجنسية تشارك المواطن السوري نومه ما يضطره إلى البحث عن مفسر أحلام يخرجه من دوامة القلق والتوتر وها هي السيدة ابتسام العبد الله التي تفيض مكتبتها بكتب التفسير، تحولت إلى مرجع تقصده نساء الحارة وفي جعبتهن أحلام مختلفة. ولعل هذا الإقبال على تفسير الأحلام جعل منها مهنة تحتاج مباركة من شيخ الكار، فحسن محمد الحسين وبعد حصوله على شهادة من الشيخ عبد الحكيم عثمان تثبت أنه مجاز في الأحلام امتهن تفسيرها، يجيب على استفسارات الزبائن ويستفيض في شرح كل كبيرة وصغيرة راودته في الحلم وذلك دون مقابل غير أن مزاولته للمهنة لم تأت من فراغ وإنما خضع لامتحان فسر خلاله أكثر من منام أمام الشيخ والآن يطرق بابه القاصي والداني ممن سرقت الحياة أحلامهم مستبدلةً إياها بكوابيس ما برحت تلاحق لياليهم الهادئة بعد يوم طويل لم يكن أكثر رأفة بحال شخوصه.
دي برس
http://www.dp-news.com/Pages/detail.aspx?l=1&articleId=4485
0 التعليقات:
إرسال تعليق